الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٤ - بيان نبذة من أحوال الإمام محمد بن علي الباقر(ع) باقر علوم الأولين والآخرين
وأمه فاطمة بنت الحسن وهو أول علوي تولد بين علويين وكنيتها أم عبد الله.
وروي عن الصادق (ع) قال: الأوصياء إذا حملت بهم أمهاتهم أصابتها فترة شبه الغشية فأقامت في ذلك يومها أو ليلتها ثم ترى في منامها رجلا يبشرها بغلام عليم حليم فتفرح لذلك ثم تنتبه من نومها فتسمع من جانبها الأيمن في جانب البيت صوتا يقول: حملت بخير وتصيرين إلى خير وجئت بخير أبشري بغلام حليم وتجد خفة في بدنها ثم تجد بعد ذلك اتساعا في جنبها وبطنها فإذا كان لتسع من شهرها سمعت في البيت حسا شديدا فإذا كانت الليلة التي تلد فيها ظهر لها في البيت نوراً تراه ولا يراه غيرها إلَّا أبوه فإذا ولدته، ولدته قاعدا وتفسحت له حتى يخرج متربعا ثم يستدير بعد وقوعه إلى الأرض فلا يخطئ القبلة حتى كانت بوجهه ثم يعطس ثلاثا يشير بإصبعيه بالتحميد ويقع مسروراً مختونا ورباعياته من فوق وأسفل وناباه وضاحان من بين يديه مثل سبيكة الذهب نوراً. ويقوم يومه وليلته تسيل يداه ذهبا وكذلك الأنبياء إذا ولدوا وإنما الأوصياء قطع من الأنبياء.
قال الصادق (ع): لما حج هشام بن عبد الملك سنة من السنين وكان قد حج في تلك السنة محمد الباقر (ع) وابنه جعفر (ع) فقال جعفر بن محمد: (الحمد لله الذي بعث محمدا بالحق نبيا وأكرمنا به فنحن صفوة الله على خلقه وخيرته من عباده وخلفائه فالسعيد من أتبعنا والشقي من عادانا وخالفنا) فأخبر مسيلمة أخاه بما سمع، فلم يعرض لنا حتى انصرفنا وانصرف إلى دمشق فأنفذ بريدا إلى عامل المدينة بأشخاص أبي وأشخاصي فلما وردنا إلى دمشق حجبنا ثلاثا ثم أذن لنا في اليوم الرابع فدخلنا وإذا به قد قعد على سرير الملك وجنده الخاصة وقوف بين يديه على أرجلهم سماطان متسلمان وقد نصب البرجاس خداه وأشياخ قومه يرمونه فلما دخلنا قال: يا محمد ارم مع أشياخ قومك القرص فقال له أبي: (إني قد كبرت عن الرمي فإن رأيت أن تعفيني) فقال: وحق من أعزنا بدينه، ونبينا محمد لا أعفيك، ثم أومأ إلى شيخ من بني أمية أن أعطه قوسك فتناول أبي عند ذلك قوس الشيخ ووضع سهما في كبد القوس ورمى وسط القرص ثم رمى ثانية فشق فواق