الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٢ - بيان بعض أحوال الإمام الرابع زين العابدين
وعرضت عليّ الإسلام فأسلمتُ ثم قالت لي: إن الغلبة تكون للمسلمين وإنك تصلين قريبا إلى ابني الحسين سالمة لا يصيبك بسوء أحد قالت فكأن الحال إني خرجت إلى المدينة فما مستني يد إنسان أبدا.
وكنيته الشريفة أبو محمد وأبو الحسن وأبو بكر وألقابه كثيرة اشهرها زين العابدين، وسيد العابدين، والزكي والامين، وذوالثفنات، ونقش خاتمه (خزي وشقي قاتل الحسين).
وروى عن الصادق (ع): أن علي بن الحسين (ع) بكى على أبيه عشرين سنة وفي رواية أربعين سنة، ما وضع بين يديه طعام إلا بكى وكان إذا أتي بشراب بكى عليها حتى يتضاعف ذلك الماء حتى قال مولى له: جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف أن تكون من الهالكين قال (ع): (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله واعلم من الله ما لا تعلمون، إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلَّا وخنقتني العبرة).
وعن الزهري قال: شهدت علي بن الحسين (ع) يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام مثقلا بالحديد ووكل به حفاظا فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له فأذنوا لي فدخلت عليه والقيود في رجليه والغل في يديه فبكيت وقلت: يا سيدي وددت أني مكانك فقال (ع): (يا زهري أو تظن هذا الذي في عنقي يكربني أما لو شئت ما كان فإنّه وإنْ بلغ بك وبأمثالك من الهم والحزن ما بلغ إلَّا أنه ليذكرني عذاب الله) ثم أخرج يديه من الغل ورجليه من القيد وقال (ع): (يا زهري لا جزت معهم على ذا منزلين من المدينة) قال الزهري: فما لبثنا إلَّا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبونه فما وجدوه فكنت فيمن سألهم عنه فقال لي بعضهم: إنّا نرى الجن تخدمه وتطيعه وإنه لنازل ونحن حوله لا ننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلَّا حديدة فقدمت بعد ذلك على عبد الملك فسألني عنه فأخبرته بما قال الحرس فقال: إنه قد جاءني في يوم فقده الأعوان فدخل عليّ وقال: ما أنا وأنت فقلت: أقم عندي قال: لا أحب ثم خرج فوالله لقد امتلأ ثوبي منه جنفه فقال الزهري له: ليس علي بن الحسين حيث أنه مشغول بنفسه فقال: حبذا شُغل مثله.