الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١ - بيان وصيته(ص) وسائر الوقائع التي اتفقت عند موته
يهجر، فاختلف أهل ذلك البيت منهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله ومنهم من يقول القول ما قال عمر فلما كثر الاختلاف قال رسول الله (ص): (قوموا)، فكان ابن عباس يقول: (الرزيَة كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أنْ يكتب لهم ذلك الكتاب).
وروى الكليني عن الكاظم (ع) قال: قلت لأبي عبد الله (ع) أليس كان أمير المؤمنين كاتب الوصية ورسول الله (ص) المملي عليه وجبرئيل (ع) والملائكة شهود؟ قال: فأطرق طويلًا ثم قال: (يا أبا الحسن قد كان ما قلت ولكن حين نزل برسول الله الأمر (ص) نزلت الوصية من عند الله كتاباً مسجلًا نزل به جبرئيل (ع) مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة فقال جبرئيل (ع): يا محمد مر بإخراج من عندك لأوصيك ليقيفها من عندك وتشهدنا بدفعك إياها له يعني علياً (ع). فأمر النبي (ص) بإخراج من كان في البيت ما خلا علياً وفاطمة (عليهما سلام) بين الستر والباب فقال جبرئيل (ع): يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك وشرطت عليك وشهدت به عليه وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بي شهيداً يا محمد قال: فارتعدت مفاصل النبي (ص) وقال: (يا جبرئيل ربي هو السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام صدق عز وجل وبرهان الكتاب)، فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين (ع) فقال له: اقرأه فقرأه حرفاً بحرف فقال: (يا علي هذا عهد ربي الي وشرطه علي وأمانته وقد بلغت ونصحت وأديت)، فقال علي (ع): (وأنا أشهد لك بابي أنت وأمي بالبلاغ والنصيحة والتصديق على ما قلت ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي). فقال جبرئيل (ع): وأنا لكما على ذلك من الشاهدين. فقال رسول الله (ص): (يا علي أخذت وصيتي وعرفتها وضمنت لله ولي الوفاء بما فيها). فقال علي (ع): (نعم بأبي أنت و أمي عليَّ ضمانها وعلى الله عوني وتوفيقي على أدائها)، فقال رسول الله: (يا علي إني أريد أنْ أشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة)، فقال علي (ع): (نعم أشهد)، فقال النبي: (إنّ جبرئيل وميكائيل (عليهما سلام) فيما بيني وبينك الان وهما