الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠ - بيان وصيته(ص) وسائر الوقائع التي اتفقت عند موته
الأخرى حتى صعد المنبر فجلس عليه، ثم قال: (معاشر الناس وقد حان مني حقوق من بين أظهركم فمن كان له عندي عده فليأتني أعطه إياها ومن كان له علي دين فليخبرني به، معاشر الناس ليس بين أحد وبين الله شيء يعطيه به خيراً أو يصرف عنه شراً إلَّا العمل الصالح، أيها الناس لا يدعي مدع ولا يتمنى متمن والذي بعثني بالحق نبياً لا ينجي إلَّا عمل مع رحمة ولو عصيت لهويت اللهم هل بلغت)، ثم نزل فصلى بالناس صلاة خفيفة ثم دخل بيته وكان إذ ذاك بيت أم سلمة (رضى الله عنها) فأقام به يوماً أو يومين فجاءت عائشة إليها تسألها أنْ تنقله إلى بيتها الذي تسكنه واستمر المرض به أياما وثقل فجاء بلال عند صلاة الصبح ورسول الله (ص) مغمور بالمرض فنادى الصلاة يرحمكم الله فاؤذن رسول الله (ص) بندائه فقال: يصلى بالناس بعضهم فإني مشغول بنفسي فقالت عائشة: مروا أبا بكر فليصل بالناس وقالت حفصة مروا عمر فقال الرسول (ص) حين رأى ذلك: (اكففن فإنكن صويحبات يوسف).
ثم قام (ص) مبادرا خوفا من تقدم أحد الرجلين وقد كان أمرهما بالخروج مع أسامة ولم يكن عنده أنّهما لم يخرجا فلما سمع بذلك علم أنّهما لم يخرجا فبادر لكف الفتنة وإزالة الشبهة وهو لا يستقل على الأرض من شدة الضعف آخذا بيد علي ابن أبي طالب (ع) والفضل ابن عباس ورجلاه يخطان الأرض من الضعف فلما خرج إلى المسجد ووجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأومأ إليه بيده أنْ تأخر فتأخر وقام رسول الله (ص) مقامه فكبر وابتدأ الصلاة التي كان ابتدأها أبو بكر ولم يبن على ما مضى من فعاله فلما سلم انصرف إلى منزله واستدعى أبا بكر وعمر وجماعة من حضر المسجد من المسلمين ثم قال: (ألم آمر أنْ تنفذو جيش أسامة) فقالوا: بلى، فقال (ص): (فلم تأخرت عن أمري) فقال أبو بكر: إنّي كنت قد خرجت ثم رجعت لأجدد بك عهداً وقال عمر: يا رسول الله إنّي لم أحب أن اسأل عنك الركبان فقال النبي (ص): (أنفذوا جيش اسامة)، يكررها ثلاثاً ثم أغمي عليه من التعب فمكث هنيئة فبكى المسلمون وارتفع النحيب من أزواجه وجميع من حضر فأفاق رسول الله (ص) فنظر إليهم ثم قال: (ائتوني بدواةٍ وكتف)، فقال عمر: إنّه