الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩ - بيان وصيته(ص) وسائر الوقائع التي اتفقت عند موته
والحراسة والاعتصام بهم في الدين ويزجرهم عن الاختلاف والارتداد وكان مما قال: (أيها الناس إنّي مفارقكم وأنتم واردون علي الحوض ألا وإني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنّ اللطيف الخبير نبأني أنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وسألت ربي ذلك فأعطانيه ألا واني قد تركتهما فيكم كتاب الله وعترتي أهل بيتي لا تسبقوهم فتتفرقوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنّهم أعلم منكم أيها الناس لا الفيتكم بعدي ترجعون كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض فتلقوني في كتيبة كبحر السيل الجرار ألا وأن علي ابن أبي طالب أخي ووصيي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله).
وكان (ص) يقوم مجلساً بعد مجلس بمثل هذا لكلام ونحوه ثم أنْ عقد لأسامة بن زيد ابن حارثة الأمرة وأمره وندبه أنْ يخرج بجمهور الأمة حيث أصيب أبوه من بلاد الروم واجتمع رأيه على إخراج جماعة من مقدمي المهاجرين والأنصار في معسكره حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يتخلف في التقدم ويطمع في الرئاسة على الناس بالإمارة فعقد الإمرة على ما ذكرنا وجدّ في إخراجهم وأمر أسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف وحث الناس على الخروج إليه والمسير معه وحذرهم من الابطاء عنه فبينا هو كذلك إذ عرضت له الشكاية التي توفي فيها فلما أحس بالمرض الذي عراه أخذ بيد علي بن أبي طالب (ع) وأتبعه جماعة من الناس وتوجه إلى البقيع وقال للذي اتبعه إنني قد أُمرت بالاستغفار لأهل البقيع فانطلقوا معه حتى وقف بين أظهرهم وقال: (السلام عليكم أهل القبور لايهنكم ما أصبحتم فيه مما فيه الناس أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها) ثم استغفر لأهل البقيع طويلًا، وأقبل على أمير المؤمنين (ع) فقال: (إنّ جبرئيل (ع) كان يعرض علي القرآن كل سنة مرة وقد عرضه علي العام مرتين ولا أراه إلَّا لحضور اجلي) ثم قال: (يا علي إني خيرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنة فاخترت لقاء ربي والجنة فإذا أنا مت فاستر عورتي فانه لا يراها أحد إلا أكمه)
ثم عاد إلى منزله فمكث ثلاثة أيام موعوكاً ثم خرج إلى المسجد معصوب الرأس معتمداً على أمير المؤمنين (ع) بيمنى يديه وعلى الفضل ابن العباس باليد