البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٣ - الفصل الثالث في المعجزات
ويضاد المدنية والعمران وما أشبه ذلك فلا يقف في وجه دعوته الا الوثني المشرك ولا يعارضه إلا الكافر الملحد ثم إن هذا الكاتب قد حاول بجده وجهده حتى ركب في ذلك الصعب والذلول لنفي المعجزات عن محمد (ص) وعدم صدورها عنه أصلا حتى ارتكب العناد والمكابرة وإنكار البديهيات ولو كان من ذوي الفَطَانة واللب لعرف إن ذلك لا يجديه وانه مما ينافي مرامه ويقدح في غرضه لأنه قد أخرجه بذلك عن النص الذي ينسبونه إلى يسوع في متى ٤: ٢٤ (سيقوم بعدي مسيحا كذبة دجالون يأتون بقوات وعجائب كثيرة) لان محمدا على ما دعاه صاحب الرسالة لم يأت بقوات ولا عجائب فلا يكون دجالا ويستفاد من هذا انه لا شأنَ للمعجزة عند النصَّارى وإنها مما لا تثبُت بها النبُّوة لأنها تظهر من الدَّجالين والكَذبة وإذا كان وجودها لا يثبت النبوة فعدمها لا يستلزم نفيها ولا نفي أفضلية من لم تكن له القوات والعجائب وعلى فرض أن محمدا لم يأت ولا بمعجزة واحدة لو قايسنا بين يسوع صاحب المعجزات والعجائب المفيدة للنوع الإنساني وبين محمد ذلك الأُمي اليتيم الناشئ في ذلك المحيط المنحط ونظرنا مبلغ تأثير دعوة المسيح في جيله مع استعانته بالعجائب والآيات ومبلغ تأثير دعوة محمد الذي لا ناصر له ولا مساعد لرأينا انه لم يؤمن بالمسيح إلا شُذّاذ من الناس وعدد نزر من الدهماء وقسم منهم عدل عنه في حياته وعند رفعه لم يبق منهم إلا القليل وهذا النفر القليل منهم من أسلمه إلى أعدائه ومنهم من فرَّ طالبا النجاة ورأينا محمداً ذلك العائل المنقطع قد آمنَ به الجمَّ الغفير وأذعَن بشريعته جبابرة العرب وطواغيتها في مدة يسيرة وأيامِ معدودة ثُمّ انقادَ لهُ وانجذبَ إليه