البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٤٦
دون سواه فلا يكون شاهدا لما ادعاه صاحب الرسالة وبرهانا فيما تقدم على الأناجيل المتداولة لم تكتب عن وحي وإلهام إلهيين وإنما كتبت كما تكتب سائر كتب السير والتراجم واختلافها أكبر شاهد على ذلك وبينا فيما سلف معنى وصفه تعالى بالأب ومعنى المسيح ومعنى البار وشرحنا أيضا قوله: (هو كفارة ليس لخطايانا فقط إلى آخره) ولنا الآن أن نفسرها بوجه آخر لعل معناها إن المسيح لزيادة قربه له أهلية تكفير الذنوب أمته الموحدين وسترها بل ذنوب كل الأمم الموحدة بواسطة الشفاعة لا بواسطة حمله الخطايا وتقديم نفسه للفداء فلا تدل على ما يدعونه صريحا، ثم إن بين كون الشخص شفيعا وحامل خطايا تنافياً ظاهرا اللهم إلا على ضرب من التجوز بان يراد من حامل الخطايا الشفيع لأنه يكون سببا لغفران الذنوب فيكون كأنه حملها عمن كانت عليه وكأنه صار فداء وكفارة عنها. وأما إن يراد من الشفيع حامل الخطايا فهو مما لا وجه وجيه للتجوز فيه وعلى هذا فلابد من أحد الأمرين أما الالتزام بالتنافي أو إرادة الشفيع من حامل الخطايا ومن المخلص والغرض ان المراد من هذه الكلمات وهي المخلص والفادي وحامل الخطايا معنى واحد وهو الشفيع ولو أردنا حامل الخطايا حقيقة لنافاه إطلاق اسم الشفيع عليه.
قال (صاحب الرسالة): وقال بولس الحواري أيضا بلسان الوحي (انه- أي المسيح- قادر أن يخلص إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله إذ هو حي في كل حين ليشفع فيهم).
أقول: أما ما قاله بولس فكونه عن وحي ممنوع لان الوحي لا يكون إلا إلى الأنبياء ولم تثبت نبوة بولس وإنما المدعي إنه من رسل المسيح وإن