البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١٧

مطلقي الأعنة في ميادين الشهوات اتكالا على مخلصينا واعتمادا على شفاعتهم.

وأما قوله (ولو عدل الله عن الكفارة لانتفى عنه العدل وحاشاه) فلعل المراد منه ما شاع عن النصارى من أن الغفران بلا كفارة مناف للعدل وهو قول عار عن الصحة بعيد عن الصواب وذلك لأن معنى العدل على سبيل الإيجاز هو المساواة بين الأفراد في توفيتهم مالهم وما عليهم فلا ينقص المحسن من الثواب الذي أستحقه ولا يزاد المجرم على العقاب الذي استحقه ولا تنافيه الزيادة في الأجر تفضلا ولا المغفرة للذنب رحمة وتكرما بلا إضاعة حق وبلا تفرقة بين العباد في ذلك مع تساويهم من جميع الوجوه فلا يعفو عن مجرم دون مجرم مماثل له وكذا في مقام الثواب. وأما الجور فهو ما كان بخلاف ذلك وان شئت فقل إن الله عادل بتمام معنى العدالة ولكن في حقوق الناس ومعاملاتهم ومتفضل بتمام معنى التفضل في حقوقه الراجعة إلى ناحية المقدسة فله أن يعفو وان يغفر لمن يشاء لكن لما كانت أفعاله منزهة عن اللغو جارية على مقتضى الحكمة والعقل فلابد أن يكون ما يتفضل به من العفو والغفران لسبب من الأسباب من شفاعة أو توبة أو استغفار أو إظهار رحمة، وتكرم وغير ذلك فهو عادل وغافر معا ورحيم وشديد العقاب واعتبر ذلك بالنظر إلى أحوال الملوك والسلاطين فان تفضلهم وتسامحهم في الحقوق العائدة إلى أنفسهم لا ينافي عدالتهم ولا يضربها وإذا بان لك إن الغفران بلا كفارة ولا سفك دم لا ينافي العدل فلا يكون العدل مانعا منه فإذا اقتضته الرحمة الإلهية والرأفة الخالقية مع ثبوت عموم القدرة لجميع الممكنات وجد