البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩١

يبقى لك سبيل إلا الاحتجاج بما فيها ولا إلى التعويل عليها لاشتباه ما هو الحجة منها بغيره واختلاطه بما سواه على انك لا تقدر أن تبرهن على أن الإنجيل المنزل هو أحد هذه الأناجيل وأنى لك ذلك وقد روي عن المسيح انه يقول كما في الإصحاح الأول من إنجيل مرقس (قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وأمنوا بالإنجيل) وقوله هذا يدل على إن الإنجيل واحد وانه كان موجودا في زمن وجود المسيح فيما بينهم ومعروفا عندهم وإنه أمرهم باتباعه لا بجمعه وتدوينه ومعلوم إن الأناجيل الأربعة إنما الفت بعد رفع المسيح بسنين كثيرة على أن من يراجعها وينظر فيها بإمعان يراها ككتاب سيرة وتاريخ فهي كسيرة ابن هاشم، والسيرة الحلبية عندنا وكغيرها من الكتب المتضمنة لسير الأنبياء وعظاتهم ولا أعلم كيف ساغ لهم أن يسموا (كتاب متي)، والكتب الأُخر بالإنجيل. مع إن الإنجيل اسم للمنزل من الله فكيف يطلقونه على كتاب أُلِّف في أحوال المسيح ومجرياته ولان سلمنا وجود بعض الآيات من الإنجيل الحقيقي في تضاعيف سطور الأناجيل المتداولة ولكن لا سبيل إلى تشخيصه ومعرفته بخصوصه، ثم إن هذه الأناجيل الأربعة المشهورة التي يعولون عليها ويسمونها الأناجيل القانونية والإنجيل الخامس الذي يعرفه القليل منهم وهو إنجيل الصبوة المتضمن لسيرة المسيح أيام صباه لم تثبت صحتها من بين الأناجيل الأُخر التي يسمونها غير قانونية كإنجيل يعقوب وإنجيل ينقوديموس وغيرهما، ولم يقيموا دليلا على وجوب اتباعها دون باقي الأناجيل وقد أستدل جورج بوست في قاموس الكتاب المقدس على صحة الأناجيل الأربعة (١) بشهادة كتبة القرن الثاني. (٢) واقتباسات‌