البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٤١

وهذه) وتنجلي من هذه الأخبار براءة دين الإسلام من اتهامه بتحبيب الكسل للإنسان وقذفه في حضيض الفقر والفاقة وقد قال اصدق القائلين [ولا تنس نصيبك من الدنيا] وقال تبارك وتعالى [فانتشروُا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون‌].

قال (صاحب الرسالة): أي عكس ما عمل المسيح الذي عاش بالطهارة والقداسة وعوضا عن إنذار الناس وقتلهم كان يعزي الحزين، ويطلق الأسير ويعتق الرقيق ويجبر الكسير، ويشفي المريض، ويحي الميت ويهدي الناس، في طريق الخلاص وينهاهم عن المنكر ويأمرهم بالمعروف.

أقول: قد بيّنا إن ما عمله محمد (ص) من الدفاع والجهاد لم يكن فيه، أدنى وصمة أو انتقاد ولو جرى للمسيح ما جرى له لكان من الواجب على المسيح أن يصدر منه ما صدر منه لأن وجوب الدفاع عقلي وجداني، ثم إن محمداً (ص) قد عاش ثلاثا وستين سنة والمسيح عاش ثلاثا وثلاثين سنة وقد عمل في مدة نبوته التي تزيد على مدة نبوة المسيح بعشرين سنة مالا يحصى من أعمال البر والصلاح وقد عزى حزناء وأطلق أسرى وأعتق رقاباً كثيرة. وقد كلم الموتى وأحيى يابس الأشجار وشفى الأعين الرمد، وأنزل الغيث بدعائه وأنبت الشعر على رؤوس القرع بوضع يده ومسح ضرع شاة لا لبن فيها فدرت واخبر عن المغيبات وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وكان أسخى الناس ولم يبت عنده درهم ولا دينار وقد سأله رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه فقال (أسلموا فان محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة) وكان أشجع الناس وأكثرهم تواضعا وكان يجيب الدعوى ويعود المريض ويشيع الجنائز