البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٨
صعوده من بيت عينا ولما ذكره مرقس من صعوده من محل اجتماعهم ثم انه من الاختلاف في المقام بين الأناجيل إن روايتي متي ومرقس يستفاد منهما إن المسيح أمر التلاميذ بالذهاب إلى كل الأمم ليكرزوا فيها وروايتي لوقا والأعمال تفيدان أمرهم بالمكث في أورشليم وهنا أدلة أُخر على عدم مكثه ثلاثة أيام وقيامه بعد الموت ثم صعوده أعرضنا عن ذكرها لان طالب الحق والحقيقة يقتنع بأدون ما ذكر ولأن العلماء ذكروها في الكتب المبسوطة بما لا مزيد عليه.
قال (صاحب الرسالة): ولعل البعض تعرض قائلا لماذا مات المسيح وهو قد ولد بطريقة عجيبة وكان معصوما عن الخطيئة وصنع آيات باهرة.
أقول: لا أظن معترضا له أدنى علم ومعرفة يعترض كهذا الاعتراض وكيف يختلج في فكر أو يمر في ذهن أن الولادة العجيبة والعصمة عن الخطيئة وصنع الآيات الباهرة تمنع عن الموت وتقضي بالحياة الأبدية ونحن إنما قلنا بعدم موته ليس لأجل ذلك بل لما قام عندنا من الأدلة القطعية وقد أيد الاعتراض على موته بقوله:-
وإذا كان حقيقة ابن الله (على ما يزعمون) فلماذا لم ينجه أبوه من أيدي اليهود، وهذا الاعتراض مما قد يخطر بالأفكار على جهة الجدل والإلزام وقد نظمه بعضهم بقوله:
|
عجب للمسيح بين النصارى |
والى أي والد نسبوه |
|
|
أسلموه إلى اليهود وقالوا |
انه بعد ضربه صلبوه |
|
|
فإذا كان ما يقولون حقا |
وصحيحا فأين كان أبوه |
|
|
حين خلا ابنه رهين الأعادي |
أتراهم أرضوه أم أغضبوه |
|