البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩
محمد (ص) فهو ممنوع أشد المنع لأن الخلاص لا يحصل بأتباع الشريعة بعد زوالها ونسخها كما لا يخفى.
قال (صاحب الرسالة): وعلى ذلك تكون نقطة الخلاف بينهما، هي ان المسلمين يعتقدون في محمد ما يعتقده المسيحيون في المسيح.
وأقول: قد ذكرنا ما يعتقده المسيحيون في المسيح، وعليه فهو غير ما يعتقده المسلمون في محمد، لأن المسلمين يعتقدون أن محمداً (ص) هو خاتم الأنبياء وأعظمهم منزلة وفضيلة وأنه معصوم من جميع الخطايا وباتباعه الآن وحده يحصل الخلاص، ولا يعتقدون فيه الألوهية واستحقاق المعبودية كما يعتقدون ذلك النصارى في مسيحهم، وإنما عبر (صاحب الرسالة) بهذا التعبير ولم يصرح بمعتقدهم مكرا منه وخدعة يستميل بذلك عوام الناس وطغامهم لئلا ينفروا ويشمئزوا من ذلك بادئ بدء وسيصرح بذلك في آخر الرسالة فان ما يعتقده المسلمون في محمد غير ما يعتقده المسيحيون في المسيح والمنقول عنهم أقوال أربعة تظهر من عباراتهم.
الأول: إن المسيح هو الله تعالى عن ذلك.
الثاني: إنه ابن الله.
الثالث: إن الله حل فيه.
الرابع: إنه اتحد مع الله والقائلون بالاتحاد منهم من قال إن المسيح بعد الاتحاد جوهران وأقنوم واحد وله طبيعتان لاهوتية وناسوية وهو مذهب الملكية وهم الروم. ومنهم من قال انه بعد الاتحاد جوهران و اقنومان باقيان على طبيعتهما اللتين كانتا قبل الاتحاد غير إن لهما مشيئة واحدة يفعل بها فعل الأله وفعل الإنسان وهو مذهب النسطورية وهم