البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٢ - الفصل الأول في الولادة
الأمور بالتواتر وأخبار الثقاة الذين عولوا عليهم في أمور كثيرة ثبتت عن الأنبياء والملوك الذين هم ابعد زمانا وأطول عهدا ولو لم يعتبروا تلك الأخبار لزمهم الكفر بجملة من الأنبياء والخروج عن طريقة العقلاء، ثم انا نختم هذا بشرح كلمات وقعت في المتن لا يخلو شرحها من الفائدة فنقول: أما لفظ يسوع ففي قاموس الكتاب إن يسوع (مخلّص) المسيح وانه لا فرق بينه وبين يشوع في العبرانية، وإنه وردت لفظة يسوع في الأناجيل أكثر ولفظة يسوع المسيح أو المسيح يسوع نحو (١٠٠) مرة والمسيح فقط نحو (٣٠٠) مرة. وأما لفظ مريم فقد فسره بلفظ عصيان وذكر انه اسم لعدة نساء منهن العذراء أم المسيح، وذكر أنها من سبط يهوذا ومن سلالة داود وكانت نسيبة اليصابات أم يوحنا المعمدان من سبط لاوي وسلالة هارون، وذكر أن هالي أبو يوسف زوج مريم ولم يذكر اسم أبيها وذكر مريم أخرى غير والدة المسيح وقال إنها أخت موسى وهارون وأبنة عمران وأنه يظن أنها كانت أكبر من موسى نحو عشر سنين، وأنها هي التي نظرت سفط البردي الذي أخفي فيه موسى واذ رأت ابنة فرعون تكشف عن الصبي قالت: هل أتي لك بمرضعة، ثم ذهبت وأحضرت أم الولد فأرضعته، وقد صرح القرآن وهو أصدق القائلين بأن أم المسيح هي ابنة عمران وأخت هارون، وقد سبق إلى بعض الأوهام أن عمران وهارون هما والد الكليم وأخوه والحال أن بين وفاة موسى وبين المسيح- على ما نقله غير واحد من المؤرخين- (١٧١٦) سنة، ولا داعي لذلك بعد إمكان ان يكون لوالدة المسيح أب يسمى عمران غير عمران والد الكليم وأخ يسمى هارون غير أخيه كان