البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٩ - الفصل الثاني في الصفات

أمره كما في قوله تعالى [وأيدَّهُم بروُح منه‌] وقد صرح القرآن بهذا القدر في قوله [قُل الروح من أمرِ ربي‌] وقوله تعالى [وكذلك أوحينا إليك رُوحاً من أمرنا] وغير ذلك وإضافة الأشياء إلى الله تعالى قد تكون من إضافة الصفة إلى الموصوف كما في الصفات التي لا تَقُومُ بأنفسها من العلم والقدرة ونحوها وقد تكون من إضافة المخلوق إلى الخالق والمصنوع إلى الصانع كما في الأعيان المنفصلة من البيت والرسول والعبد والروح وهذه الإضافةُ ان كانت باعتبار الإيجاد والخلق كانت عامة لا تخصُّ موجُوداً وان كانت باعتبار الاختيار والاصطفاء كانت خاصة ببعض الموجدات واقتضت التكريم والتشريف كما في رسول الله وروح الله والحاصل إن آية [وروحٌ منه‌] ظاهرة الدلالة على ان روح مخلوقة لله خلقها فيه كما خلقها في آدم وحواء وقد تَوهَّم بعضُ النصارى من قوله تعالى [وروح‌] إن المسيح جزء منه تعالى بناءً على ان (مَنْ) تبعيضية وردّهُ الواقدي بقوله تعالى [وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه‌] قائلا انه يلزم أن تكون جميع المخلوقات جزء منه (سبحانه وتعالى) وقد ذكر علماء التفسير في الآية وجوهاً نشأت من استعمال الروح في اللغة ومعانٍ عديدة فمن تلك الوجوه إنّ الرّوُحَ بمعنى النفخ فهي عبارة عن نفخة جبرائيل في درع مريم فهو كقوله تعالى [فنفخَنا فيها من روُحنا] أي من جبرائيل كما في قوله تعالى [فأرسلَنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوّياً] على أحد الوجوه قلت وعلى هذا فالضمير في (منه) أما عائد إلى جبرائيل اعتمادا على معلومية ذلك كما ورد في غير موضع من القرآن المجيد أو عائد إلى لفظ الجلالة أي‌