البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١٥
تحصل به مغفرة الخطايا لان معنى السفك الصلب (كما في القطر المحيط) ومعلوم إن المراد منه السفك الذي تزول به الحياة ويحصل منه الموت والمصلوب لم يفارق الحياة بواسطة سفك دمه بل بسبب منع التنفس والدم الذي خرج منه لا يلزم منه إزهاق الروح وليس كافيا لزوال الحياة.
وأما ما ورد في الإنجيل من أن واحدا من العسكر طعنه بحربة في جنبه فخرج منه دم وماء فذلك في الإنجيل بعد أن مات وأسلم الروح علما إن خروج الدم بعد الوفاة في غاية الغرابة ثم انه يلزمهم أن يكون المصلوب ملعونا والملعونية لا يتصف بها اقل المؤمنين فضلا عمن حاز اعظم مراتب القرب وأعلى درجات الإيمان وقد صرح بولس في رسالته إلى أهل غلاطية (بان المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة) ولا يخفى على اللبيب ما في هذا النص من ادعاء إن الفادي من اللعنة يصير لعنة وان كل من علق على خشبة فهو ملعون لعدم تسليم كلا الدعويين هذا وليعلم أن تقديم البشر وتقديم النفس ذبيحة فداء عن الخطيئة عقيدة وثنية قديمة جدا وكذلك تصور الخلاص بواسطة تقديم أحد ذبيحة، والهنود الوثنيون يعتقدون تجسد أحد الآلهة وتقديم نفسه ذبيحة فداء عن الناس من الخطيئة، وقد ذكر هذا مفصلا في كتاب العقائد الوثنية وبسط الكلام عليه من ص ٣٤ إلى ص ٤٩ وإذا كانت هذه العقيدة وثنية لم تثبت في دين الله ولا في أحد كتبه فالواجب أن يبرأ منها كل موجد يؤمن بالله فكيف تنسب إلى المسيح رسول الله وكلمته ويجعل كوثني يخالف الشرائع الدينية والنواميس الإلهية. نعم إن بذل النفس في سبيل الله ردعا لمن يقف في