البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٥ - الفصل الأول في الولادة

صفحة (٥٩): وكان بين هؤلاء العرب التي تلك حالهم ولد الرجل محمد عام ٥٨٠ ميلادية، وكان من أسرة هاشم من قبيلة قريش وقد مات أبوه عقب مولده، ولما بلغ عمره ستة أعوام توفيت أمّه وكان لها شهرة بالجمال والفضل والعقل فقام عليه جده شيخ كان قد ناهز المائة من عمره، وكان صالحا بارا وكان ابنه عبد الله أحب أولاده إليه فأبصرت عينه الهرمة في محمد صورة عبد الله فأحب اليتيم بمل‌ء قلبه وكان يقول: ينبغي أن يحسن القيام على ذلك الصبي الجميل الذي قد فاق سائر الأسرة والقبيلة حسنا وفضل إلى أن قال: وإني لست أدري ماذا أقول عن ذلك الراهب سرجياس (بحيرا) الذي يزعم إن أبا طالب ومحمد اسكنا معه في دار وإلّا ماذا عساه يتعلمه غلام في هذه السن الصغيرة من أي راهب؟ فان محمداً لم يكن يتجاوز إذ ذاك الرابعة عشرة ولم يكن يعرف إلَّا لغته، ثم قال: ثم لا ننسى شيئا آخر وهو انه لم يتلق دروسا على أستاذ أبداً وكانت صناعة الخط حديثة العهد إذ ذاك في بلاد العرب، ويظهر لي إن الحقيقة هي إن محمداً لم يكن يعرف الخط والقراءة وكل ما تعلم هو عيشة الصحراء وأحوالها، وكل ما وفق إلى معرفته هو ما أمكنه أن يشاهد بعينيه ويتلقى بفؤاده من هذا الكون العديم النهاية العجيب، وعجيب وإيم الله أمية محمد.. نعم انه لم يعرف من العالم ولا من علومه إلَّا ما تيسر له أن يبصره بنفسه أو يصل إلى سمعه في ظلمات صحراء العرب ولم يضره انه لم يعرف علوم العالم لا قديمها ولا حديثها لأنه كان بنفسه غنيا عن كل ذلك ولم يقتبس محمد من نور أي إنسان آخر ولم يك في جميع أشباهه من الأنبياء