البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٤ - الفصل الأول في الولادة
زوجة نبي آخر الأنبياء، وبعد زواجه وقع حلف الفضول الذي هو أشرف حلف وقع في الجاهلية تعاهدوا على عدم هضم الحقوق والاخذ بيد المظلوم، ولما بلغ خمسا وثلاثين جدد بناء الكعبة وقد تنازعوا في من يرفع الحجر الأسود إلى موضعه وحكموا أول داخل من باب الحرم فلما رأوه قالوا هذا الأمين قد رضينا به فوضعه في ثوب وأمر كل قبيلة أن تأخذ بطرف منه فلما رفعوه وبلغوا به موضعه وضعه بيده الشريفة، زال ببركات يمنه ما كان يخشى من الفتنة والدمار، ولما بلغ سبعا وثلاثين صار يأتيه الهاتف ويناديه وقد آمن به قبل بعثته أناس منهم قس بن ساعدة الأيادي، وفي خلال هذه السنين وقعت له من العجائب والغرائب قبل دعوى النبوة من الإرهاصات أشياء كثيرة حكاها أرباب السير والتواريخ لو ذكرناها لطال المقام ولكني أذكر لك في هذا المقام ما ذكره الأب القسيس المعروف بالجبري في كتابه (مختصر الدول) طبع اليسوعيين في بيروت عند ترجمته لمحمد رسول الله (ص) قال في صفحة ١٦٠: وخرج به (يعني عمه أبو طالب) وهو ابن تسع سنين إلى الشام، فلما نزلوا بصرى خرج إليهم راهب عارف اسمه بحيرا من صومعته وجعل يتخلل القوم حتى انتهى إليه فأخذه بيده وقال سيكون من هذا الصبي امر عظيم ينتشر ذكره في مشارق الأرض ومغاربها فانه حيث أشرفَ أقبل وعليه غمامة تظلله).
ومن هذا وغيره تعلم موقع قول المؤلف (ولا حكى عنه شيء غريب) وأكتفي بعد هذا بنقل فقرات مما كتبه الفيلسوف (توماس كارليل) في كتاب الأبطال تعريب الكاتب الكبير محمد السباعي قال في