البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٧

٦: ٦٦ و ٩: ٢٨) وان كلمة اخوة تشير في العهد الجديد غالبا إلى النسبة الروحية بين تابعي المسيح وبينه وبينهم أيضا ثم قال يذكر مراراً في العهد الجديد أخوة الرب وإخوانه وقد ذكرت أسماء أربعة من اخوته وهم (يعقوب/ ويوسى/ وسمعان/ ويهوذا) وفي النسبة بينهم وبين المسيح ثلاثة آراء (١) إنهم اخوة المسيح من مريم ويوسف بعد ولادته (٢) وإنهم أولاد يوسف من امرأة سابقة (٣) وانهم أولاد خالة المسيح إلى آخر ما ذكر.

قال (صاحب الرسالة): ومكث أربعين يوما يتردد عليهم ويعلمهم التعاليم المفيدة واعداً إياهم بإرسال روح القدس ليعزهم ويعلمهم وأخيرا صعد بهم إلى جبل بقرب أورشليم وفيما هو تباركهم انفرد عنهم وصعد في سبحانه إلى السماء وهم ينظرونه حتى توارى عن أعينهم.

أقول: اعلم إن ظهوره للتلاميذ أربعين يوما مذكور في أعمال الرسل وانه سبحانه أخذه عن أعينهم إلَّا إنَّ مكثه هذه المدة يكذبه ما في (الإنجيل الثالث) من إن صعوده كان في اليوم الذي انبعث في صفحة ٢٤ منه من فقرة ٣٦ إلى آخر الإنجيل فإنه ظاهر بصراحة إنه لم يمكث هذه المدة وما في (إنجيل مرقس) قريب مما ذكرناه وأما (متي، ويوحنا) فلم يذكرا في إنجيلهما صعود المسيح بل ما في إنجيل متى من قول المسيح (هاأنا معكم جميع الأيام) ظاهر في عدم صعوده وبقائه معهم وبين أظهرهم على وجه الأرض هذا ولو فتحوا باب التجوز والتأويل وصرفوا اللفظ عن معناه الصريح إلى معنى آخر وهو بقاءه معهم بروحه لكان عليهم أن يلتزموا بتأويل أمور كثيرة يقوم بوجهها العقل والبرهان، وهم مع ذلك جامدون عليها مقتصرون على ظواهرها ولو فرضنا إن ذكر الجبل في إنجيل متي إشارة إلى صعود المسيح منه فهو مخالف لما ذكره لوقا من‌