البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤

يخالفها حجما أو طبعا، ويوافقها لفظاً أو معنى على حملة العلم وذوي الخبرة والإطلاع والمعرفة بدين الله وأنبيائه ورسله، ثم نظروا ففكروا فيما يجيب به علماء الدين وما يحتجون به من الأدلة والبراهين فأن كان كاشفاً للشبهة فريحا للعلة كان هو الضالة المنشودة و البغية المقصودة وإلّا تكرر السؤال والجواب حتى يتضح الحق ويظهر الصواب فان الحقيقة بنت البحث والوجدان ثمرة الجد ونتيجة الاجتهاد، و أما نشرها بين العوام و البسطاء و الأميين والهمج الرعاع بتلك الطريقة التي صبغوها بصبغة دينية وطلوها بطلاء روحاني وجعلوها آلة للإغواء والإضلال وذريعة للخلاف والفساد ليتوصلوا بذلك إلى الاستيلاء على الممالك واستعباد الأمم والشعوب، معززين بذلك أساطيلهم الضخمة وآلاتهم المدمرة التي أعدوها لمحق الإنسانية واغتصاب حقوق البشر، فهو مما ترفضه الديانات الحقة وتضاده روح الشرائع الإلهية التي تلطف بها الخالق على عباده لإصلاح النظام وقمع للشقاق والخلاف ورفع التفرقة والفساد، وغير ذلك من الحكم والمصالح التي لا تخص جيلا دون جيل ولا تختص بزمان دون زمان.

وقد افتتح تلك الرسالة مؤلفها بقوله (أيهما؟) وخلاصتها تفضيل المسيح وانه المخلص الوحيد دون غيره والمكفر لخطايا العالم دون سواه وإنكار الآيات البينات والمعجزات النيّرات لمحمد (ص) وإنه كيت وكيت مما ينزه عنه سمو مقاماته، ويبرأ عنه قداسة ذاته، وقد أزعج ذلك من عثر بها ووقف عليها وهو شاب مسمى بغدادي قد اهتدى إلى الإسلام بفطرته السليمة وعقله المستقيم، والإسلام نور يقذفه الله في قلب‌