البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٤ - الفصل الثاني في الصفات
وقصة تاريخية طرأ ما طرأ عليها مما لم يبقِ معه أدنى وثوق أو اعتبار نعم لا ننكر انه قد يوجد في مطاوي الكتابين حكم وأحكام وأمثال ومواعظ يؤيدها العقل وينصرها القرآن ولكن وجود مثل ذلك لا يكون برهانا على صحة جميع ما اندرجت فيه ووجدت في تضاعيفه كما لا يخفى.
قال (صاحب الرسالة): ويؤيد ذلك ما جاء في القرآن من إن الأنبياء الذين وردت أسماؤهم فيه استغفروا الله عن ذنوبهم ولم يذكر شئ من ذلك عن يسوع المسيح.
أقول: كثير من الأنبياء الذين وردت أسماؤهم في القُرآن لم يذكر فيه استغفارهم عن ذنوبهم أصلا ووردَ استغفار بعضهم عن الذنب غير قادح في نبوته ولا مستلزم لصدور الخطايا منه وقد ورد في الإنجيل إن المسيح (ع) طلب الغفران كما مر وكلما ورد في القُرآن الشريف مما يوهم بظاهره صدور المعصية من الأنبياء قد ذكره علماء الإسلام وأزالوا ما فيه من الريب والإشكال وأما ما تصدى وتكلف لتأييده وهو دعوى إن يسوع بلا خطيئة فهو أمر مستغنى عنه لا ينكره أحد من المسلمين ولا يشك فيه بل الجميع ينزهون المسيح من جميع الخطايا والذنوب.
قال (صاحب الرسالة): بل ورد عنه في سورة النساء قوله [إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه]، وقوله أيضاً [إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم].
أقول: وأيضا انه ورد عنه في سورة المائدة قوله تعالى [ما المسيح ابن مريم إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل وأمه صدّيقة كانا يأكُلان الطعام انظر كيف نبيّن لهم الآيات، ثم انظر أَنى يؤفكون] ثم إن أول الآية الأولى هو قوله تعالى [يا