البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٥ - الفصل الثاني في الصفات

أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٍ منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خَيراً لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا] والخطاب فيها لليهود والنصارى لأنهم غلوا في دينهم وتجاوزوا حد الحق فاليهود أنزلوا المسيح عن مرتبته وجعلوه (والعياذ بالله) مولودا غير رشدة[١] والنصارى رفعوه عن منزلته وجعلوه إلهاً كذا ذكر المفسرون وان كان الأظهر إن الخطاب لخصوص النصارى وعلى أي حال فقد أمرهم الله بأن لا يتجاوزا الحق ولا يقولوا على الله إلا ما هو الحق من توحيده وتنزيهه عن الولد والشريك ولا يرفعوا المسيح عن درجة الرسالة إلى درجة الألوهية فهو رسول الله وكلمة الله أوجده بكلمة كن بلا وساطة أب كما قال تعالى [إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون‌] وهو أيضاً روح القران [وكذلك أوحينا إليك رُوحاً من أمرنا] وقد قيل في هذه الآية وجُوه أُخر.

قال (صاحب الرسالة): ويعلم من هاتين الآيتين ان المسيحَ هو ذات كلمة الله وذات روح الله بخلاف البشر جميعاً فانهم مخلوقون بالكلمة وليسوا هم ذات الكلمة ومخلوقون بالروح وليسوا هم ذات الروح ويترتب على كون المسيح هو ذات كلمة الله وذات روح الله عصمته عن الخطيئة ومعادلته ايضا لله في جميع صفاته بدليل ان الكلام صفة المتكلم.

أقول‌: ينبغي البحث هنا عن أمرين:


[١] أي ابن زنا