البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٦ - الفصل الأول في الولادة
والعظماء أولئك الذين أشبههم بالمصابيح الهادية في ظلمات الدهور) وما كان بين محمد وبينه أدنى صلة وإنما نشأ وعاش وحده في أحشاء الصحراء ونما هناك وحده بين الطبيعة وأفكاره ولوحظ عليه منذ فتاه انه كان شابا مفكرا وقد سماه رفقاءه الأمين رجل الصدق والوفاء الصدق في أفعاله وأقواله وأفكاره، وقد لاحظوا إن ما من كلمة تخرج من فيه إلَّا وفيها حكمة بليغة وإني لأعرف انه كان كثير الصمت يسكت حيث لا موجب للكلام فإذا نطق فما شئت من لب وفضل وإخلاص وحكمة لا يتناول غرضا فيتركه إلا وقد أنار شبهته وكشف ظلمته وأنار حجته واستتار دفينته وهكذا يكون الكلام وإلَّا فلا، وقد رأينا طول حياته رجلا راسخ المبدأ صارم العزم بعيد الهمم كريما رؤوفاً تقيا فاضلا حرا رجلا شديد الجد مخلصا، وهو مع ذلك سهل الجانب، لين العريكة، جم البشر والطلاقة، حميد العشرة، حلو الإيناس ربما مازح وداعب وكان على العموم تضيء وجهه ابتسامة مشرقة من فؤاد صادق، لان من الناس من تكون ابتسامته كاذبة ككذب أعماله وأحواله، وكان محمد جميل الوجه وضيء الطلعة حسن القامة زاهي اللون له عينان سوداوان تتلألأن، إلى أن قال: نعم لقد كان هذا الرجل حاد الطبع ناري المزاج، ولكنه كان عادلا صادق النية ذكى اللب شهم الفؤاد ممتلئا نارا ونورا رجلا عظيما بفطرته لم تثقفه مدرسة ولا هذبه معلم وهو غني عن ذلك قال: ومما يبطل دعوى القائلين إن محمداً لم يكن صادقا في رسالته بل كان ملفقا مزورا انه قضى عنفوان شبابه وحرارة صباه في تلك العيشة الهادئة المطمئنة لم يحاول أثناءها أحداث ضجة ولا دوي مما يكون وراءه