البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٩ - الفصل الأول في الولادة
وقد ذكرنا إن حق الترجمة إن يقال بدل العذراء المرأة الشابة، وعلى فرض صحة الترجمة فالعذراء امرأة أخرى كانت في زمن آحاز ملك يهوذا، وأما عمانوئيل فلم يكن من أسماء المسيح ولم يسم به أصلًا وإنما سمي بيسوع كما في (متي ١: ٢١)، وقد ذكر في قاموس الكتاب الجزء (٢) ص (٣٣٦) اكثر من مائة اسم للمسيح ولم يكن ذلك من أسمائه، وهذه الجملة التي ذكرت في إنجيل متي هي من زيادات مترجم الإنجيل المذكور وقد نقلها من سفر إشعياء فدسها هنا، وقد يقال وهو الأقرب إن الإنجيل المتداول ككتاب سيرة وتاريخ ينقل فيه مؤلفه ما يسمعه من الأفواه وما يعتقده من الحوادث وما يجده في الكتب، وكثيرا ما يحصل لمؤلفي السير من الخبط والخلط والاشتباه والنسيان وأكثرهم كحاطب ليل، ولما وجد المؤلف تلك الجملة في سفر إشعياء ورآها في نفسها قابلة للانطباق على المسيح نقلها في أحوال ولادته غافلا عما قبلها وما بعدها من العبارات التي ليس لها أدنى تعليق بالمسيح قال في (متي: ٢٢): (وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل (٣٣) هو ذا العذراء إلى آخر ما يرد والمراد من النبي هو إشعياء وما قيل في سفره قد تم ووقع قبل ولادة المسيح بمئات من السنين ولم يكن تمامه بولادة المسيح فما هذا إلا سهو من مؤلف الإنجيل المذكور فتحصل إن هذه الجملة المنقولة من السفر المذكور ليس المراد مما ذكر فيها من الأبن وعمانوئيل والعذراء هو المسيح وأمه.
قال في قاموس الكتاب: عمانوئيل اسم ولد في أيام إشعياء لكنه كان رمز إلى عمانوئيلنا وكلامه هذا صريح فيما ذكرناه، وأما كونه رمز