البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١٠
يسلم ولده الوحيد المعصوم عن الخطيئة إلى من يذيقه أمر الآلام ويجرعه زعاف الغصص والويلات ويجري عليه أنواع التحقير والإهانات، وأي عدل اقتضى تعذيب البريء وعقاب البار التقي بدون ذنب فعله ولا إثم ارتكبه وأي علاقة للمصلوب المسكين بالعالم حتى يكون دمه كفارة عن خطاياهم.
|
غيري جنى وأنا المعاقب فيكم |
فكأنني سبابة المتندم |
|
كما إن المفدى والمكفّر عنه ليس له أدنى تعلق بالفداء ولا بالفادي فكيف يكون ذلك قاضيا بغفران خطيئته.
قال (صاحب الرسالة): كما يقول الإنجيل وهكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية.
أقول: أستشهد بما في الإنجيل وقد بينا فيما سلف عدم الوثوق بما في الأناجيل المتداولة وعدم صحة الاعتماد عليها فلا يكون ما ورده مقنعا للمعترض ولا برهاناً دافعاً لاعتراضه.
وأما الجواب عن دعوى إن بذل الابن محبة للعالم فقد مر ما فيه من شرح الكلام السابق عليه بلا فصل.
قال (صاحب الرسالة): والمسيح عن طيب خاطر قدم نفسه ليكفر عن خطايا العالم لأنه لا يمكن غفران أي خطيئة بدون أي كفارة كما نص الله في كتابه المقدس حيث يقول بدون سفك دم لا تحصل مغفرة ولو عدل الله عن الكفارة لانتفى عنه العدل وحاشاه سبحانه وتعالى.
أقول: أما قوله (إن المسيح عن طيب خاطر قدم نفسه للموت) فهو دعوى واضحة البطلان يكذبها ما سطر في الأناجيل من جزع المصلوب وحزنه واكتئابه وتضجره، واستغاثته بربه قائلا (إن أمكن فلتعرعني هذه