البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦٨ - الفصل الثالث في المعجزات

الروحيين والماديين لم يداخله كبر ولا عجب ولم يتخلق بأخلاق الملوك والسلاطين مع ما عاناه من المشاق وقاساه من الأهوال بل كان على خلق عظيم ورحمة وحنان وتبتل وانقطاع وحب للفقراء وزهد باهر وورع فائق وما أشبه ذلك مما لا تتسع هذه الرسالة لشرحه ثم هبه قد عمى عن ذلك كله أو تعامى فكيف يعمى عما في كتب العهدين من الإشارات والبشارات بنبوته (ص) وقد ذكر صاحب" إظهار الحق‌" طبع مصر سنة ١٣٠٩ الجزء (٢) الصفحة (١٣٩) ثمان عشرة بشارة وذكر في الرسالة الحميدية طبع بيروت سنة ١٣٠٥ الصفحة (٤٠) والصفحة (٥١) من العلامات والبشارات المذكورة في التوراة والإنجيل والمزامير وغيرها مائة علامة وبعد غض النظر عن هذه الخوارق والإرهاصات ندعوا هذا الخصم المكابر إلى معجزة كبرى وآية عُظمى لا تحتاج إلى إثبات ولا تفتقر إلى شُهود وبَيِّنات أملين منه أن ينظر فيها ويتدبر معانيها الا وهي القرآن المجيد الذي أذعنت له أهل الفصاحة والبلاغة وتقاعست دونه أو لوا البراعة والخطابة حتى اعترفوا بالقصور وأقروا بالعجز عن معارضة أقصر سورة وأدركوا إن القوى البشرية لا تكاد تبلغ إلى نيل مراتبه في الفصاحة والبلاغة وحسن النظم والصياغة وليس إعجازه من حيث الفصاحة فقط ليكون معجزا عند أهل اللسان والعربية وان كان كافيا في إثبات إعجازه بل هو معجز من حيث أسلوبه البديع الذي لا نظير له في الأساليب المعهودة عند العرب معجز بما جمع من فنون الآداب والحكم والسياسات والمواعظ والأمثال والترغيب والترهيب وغير ذلك من فنون العلم معجز بما اشتمل عليه من الأخبار بأحوال الأمم الغابرة في أمورها وشؤونها