البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٤ - الفصل الأول في الولادة

لها في تلك الأزمنة ومن هذا الجواب يمكن إن يجاب عنهم بأن البشر لا استعداد لهم بعقيدة التربيع وإنما وصل استعدادهم إلى مرتبة قبول عقيدة التثليث وسيأتي عليهم أزمان تكثر فيها معارفهم وعلومهم ويزداد رقيهم حتى يقبلوا التربيع كما قبلوا التثليث وهكذا كلما زادوا استعدادا ازدادوا أقنوما وان شئت قلت إِلها ما أحسن هذا الاستعداد الذي صار أبا للآلهة ووالداً للأقانيم اللهم إنا نعوذ بك من الحاد ومن شر هذا الاستعداد.

الملاحظة الرابعة: قوله (ابن العلي يدعى وابن الله).

أقول‌: وقد ورد في الأناجيل تسميته بابن الإنسان وابن داود والابن الوحيد وربما يسمونه بالابن البكر كما سمي إسرائيل وافرا يم وغيرهما وبالابن المطلق ولا إشكال في الجميع وإنما الكلام في تسميته بابن الله وتسمية أمه الصديقة والدة الإله وإطلاقهم الأب على الله (تعالى عن ذلك علوا كبيرا) ولا شبهة في إن هذه العقيدة عقيدة وثنية اعتقدها الوثنيون قبل المسيحيين بقرون عديدة فانهم اعتقدوا ذلك فيمن ألهوه وعبدوه من البشر (كبوظا وكرشنة) كما لا يخفى على من لاحظ (كتاب العقائد الوثنية) فأن إثبات البنوة الحقيقية مستلزم للكفر والشرك لأنها لا تكون إلا عن حاجة وشهوة ومباضعة وذلك يستلزم التجسم والحدوث وغيرهما مما ينزه قدس جلاله تعالى عنه وقد استلزمت تلك العقيدة إن اتخذوا المسيح معبوداً مع الله ولا معنى للشرك إلا ذلك بل لو تأملنا لعلمنا ان كفر عابد الوثن أهون من كفر هؤلاء لأنه لا يعتقد إن الوثن خالق العالم واله بل يتخذ وسيلة إلى طاعة الله وهؤلاء يثبتون له‌