البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٢ - الفصل الثالث في المعجزات
يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا] ولا يهولنَّك أيها المهتدي كثرة الأمم الضالة والملل الكافرة فان الأمة الصالحة في الأمم كالفرد الصالح في الملة المحقة فليس الحق بكثرة الرجال والأعوان ولا بسعة المملكة والسلطان بل عليك أن تعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال [لا يغُرَّنكَ تقلّبُ الذين كفرُوا في البلاد مَتاعٌ قليلٌ ثم مأوُيهم جهنم وبئس المهاد] ثم انك بعد وقوفك على ما أسلفناه تعرف بطلان قول صاحب الرسالة حيث.
قال (صاحب الرسالة): ويتحصل من مجموع تلك الآيات أمران:
أولهما: إن محمداً لم يأتِ بمعجزة لأن الله لم يشأ ان يهب له قوة المعجزات
وثانيهما: إن القرآن ليس بمعجزة إذ لو كان معجزة لما صح ان يجاوب محمد الكفار بقوله [قُل إنّ الله قادر على ان ينزل آية] ولكان الجواب قل إن القرآن آية لأن الكفار طلبوا منه مجرد آية بدون قيد فلو كان القران آية لما تأخر عن الإشارة إليه في الجواب المتقدم وعليه يكون الإعجاز منفيا عن القران ضمنا ...).
أقول: قد ذكرنا إن الآيات التي لا دلالة لها على عدم الإتيان بمطلق المعجزات بل الآيات التي اقترحوها عنادا واستهزاء ولا ضير في ذلك بعد إن اظهر لهم من المعجزات ما تتم به الحجة ويثبت به أمر النبوة ولا يجوز العقل أن يأتي النبي بكل ما اقترح عليه من الخوارق لاختلال النظام وحصول الفساد العام وأما قوله (لان الله لم يشأ أن يهب له قوة المعجزات) فهو تعليل عليل بل العلة ما ذكرناه ثم إن كان المراد إن الله لم يظهرها على يده فهو ممنوع أشد المنع كيف وظهورها على يدهِ أظهر من النور على الطور في ظلام الديجور وان كان المراد إن أمر إظهار المعجزة