البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٥

ووجدان فكيف ينسب ذلك إلى من يرتقى به إلى مقام الإلوهية والربوبية تعالى مقام جلاله علوا كبيرا.

وأما العادة فلأن الأنبياء والمرسلين وسائر المقربين قد ابتُلوا بأنواع البلاء والمحن والرزايا في دار الدنيا وما ابتُلي أحد منهم بما ابتُلى به المسيح فيما يذكرونه عنه فألهوه من الإهانات والشهرة في الأسواق والسحب واللطم وإلباسه تاجا من الشوك وصلبه بين لصين بعد جلده وغير ذلك مما لا يطيق القلم إن يجري به، ومما يبعد في العادة غاية البعدان شخصا كالمسيح آمنت به الألوف (كما في الإنجيل) وشفى كثيرا من المرضى وأحيا جملة من الموتى وأظهر ما ظهر من المعجزات والعجائب يفعل معه ذلك الفعل الشنيع والعمل المنكر بمرأى ومسمع من عموم الناس والجماهير الذين كانوا يبجلونه ويقدسونه ويفدونه بالنفوس والنفائس ولم يحصل منه ثورة ولا تهيج ولا نهضة ولا تحزب ولم يدافعوا عنه بيد ولا لسان فأين كانت تلك الألوف المؤلفة والجماعات المؤمنة! أكُلَّهم غابوا عن تلك المشاهد الفضيعة؟! أكلّهم عُموا وصمّوا عن تلك الأمور المنكرة التي أجريت علناً والتي لو إنَّ أقلها وأهونها أُجريَ جهرةً على من حاز أقل مرتبة في النفوس ونال أدنى درجة في أنظار العموم لحصلت له من المدافعة والهياج ما يردع الظالم ويصون المظلوم، لعمري إن هذا غاية البعد في العادات كما إن من البعيد عدم استجابة دعاء المسيح في خلاصة من اليهود فان الأناجيل قد تضمنت انه (ع) كان يتضرع إلى الله الدعاء ويصلي بإجهاد طالبا خلاصه، وبعيد أيضا صدور هذا الدعاء ممن يرضى بصلب نفسه مختارا لذلك وممن يعلم بوقوع ذلك عليه لا محالة فكيف‌