البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٢

الأباء منه في كتاباتهم. (٣) والترجمات القديمة. (٤) ومقاومة الهراطقة.

والظاهر انه لا دليل سواها أو إنها أعظم الأدلة عندهم على الصحة وهي كما ترى لا تشفي عليلا ولا تروي غليلا مع إنها دعوى فارغة وتقوّل على الغير من غير حجة وعلى تقدير الثبوت فهي كشهادة ابن آوى بذنبه، وجعل صاحب القاموس المذكور الدليل على بطلان الأناجيل غير القانونية كونها مضادة لروح المخلص وحياته مع إمكان هذه الدعوة في الأناجيل القانونية كذلك ثم انه قد اعترف في الكتاب المذكور باختلاف الأناجيل المتداولة قال ص ١٤٨ الجزء الأول طبع بيروت سنة ١٨٩٤ (ومن يراجع الأناجيل الأربعة يرى إنها قد تختلف بعض الاختلاف إلى أن قال (غير إن هذا الاختلاف جزئي لا يعتد به) وقال في آخر كلامه (وأما اختلافات نسخ اليوم عن نسخ الأناجيل القديمة فجزئية لا تذكر بالنسبة إلى طول العهد) ولا يخفى عليك منع كونه جزئيا أولًا كما لا يخفى على من راجع الأناجيل أو اطلع على ما كتبه علماؤنا في هذا الشأن.

وثانيا إن الاختلاف وان كان جزئيا فهو مما تتنزه عنه الكتب السماوية والزبر الإلهية وحاشا أن يصدر ذلك من الرباني فضلا عن رب الأرباب وعلام الغيوب. والحاصل إن التناقض والاختلاف لفظا ومعنى الواقع بين الأناجيل وتكذيب بعضها بعضاً اكبر شاهد على عدم صحة بعض منها ولا يمكن تميزه ولمثل هذا وأمثاله سقطت الثقة بها وذهب الاعتماد على شئ منها ولو أردنا أن نستوفي جميع الأدلة والشواهد على عدم صحة الأناجيل وعدم الوثوق بها لطال المقام، ومن أراد البسط فعليه بكتب علماء المسلمين المتكفلة بذلك ويظهر مما كتب علماء النصرانية في البدع‌