البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٠
إما الأمر الأول وهو دعوى وقوع الصلب على ذات المسيح فيكفي في عدم ثبوته أبطال مستند الخصم لأنه الذي تلزمه الحجة وتكون عليه الدلالة والبيّنة لدعواه إلَّا إنا مع ذلك نقيم البرهان على عدم وقوعه من النقل والعقل والعادة وقد استند الخصم في إثبات مدّعاه إلى الإنجيل المتداول اعني ما يسمونه بالإنجيل وهو استنادا إلى ما لا نرى حجيته ولا التعويل عليه ولا نعتقد فيه انه هو الإنجيل المقدس الذي أنزله الله تعالى على عبده ورسوله المسيح عيسى بن مريم سلام الله عليه وكيف نعتقد بهذه الأناجيل المتداولة ونعتمد عليها ونعتد بها ولم يثبت نقلها ولا صحة إسنادها إلى من أُسندت إليه مع إنها كانت باللغة العبرانية، والسريانية، واليونانية ولا نعرف مترجمها لنعرف صدقه وأمانته ونقف على مبلغه من العلم باللغات ومهارته في أمر الترجمة وقد قامت البراهين والأدلة على وقوع التحريف والتبديل فيها والزيادة والنقصان وإضافة إلى ذلك إن من المعلوم إن الإنجيل المقدس الذي أثنى عليه القران الشريف وأمر باتباعه هو الإنجيل المنزل من الله تعالى على المسيح وهو إنجيل واحد غير متعدد والأناجيل المتداولة اليوم أربعة بل كانت اكثر من خمسين إنجيلا أفهذه كلها كانت من الله أو الأربعة فقط؟ لا أظنك تقول إن الجميع منزل من الله مع تناقضها واختلافها وإسقاطك لأكثرها حتى صارت غير قانونية بل ولا إن الإنجيل الواحد المنزل من الله هو أربعة فتقع في محنة التربيع كما وقعت في بلية التثليث ولأن ارتكبت المحال مرة فحاشاك من ارتكابه مرتين فإذن ليس لك إلا أن تقول إن المنزل من الله تعالى هو واحد منها لا يمكن تشخيصه ولا تعينه من بين تلك الأناجيل فيسقط الجميع عن الحجية ولا