البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥
من شاء، فطلب مني التعرض لنقدها وإبانة غيها من رشدها و ألح عليَّ في ذلك المأزق الحرج والمحل المحفوف بالمخاوف والأخطار، لان محلنا كان خطة حرب وميدان طعن وضرب فاعتذرته عن ذاك بما هناك، وأعلمته ان ما في تلك الرسالة ليس بشيء استجده مؤلفها بفكرته وابتدعه بفطنته، بل هو أمرٌ طالما كرره المسيحيون مطنبين فيه تارة وموجزين فيه تارة أخرى ولم يزيد على ما ذكروه في أو ل الأمر وسالف العهد مع طول المدة وكثرة البحث وسعة الإطلاع وإجالة الفكر، و إنما حججهم تلك الحجج الداحضة وبراهينهم تلك البراهين الفارغة ولكنهم يطيلون ويختصرون ويقدمون ويؤخرون بكيفيات مختلفة وعبارات شتى وأسماء متباينة والمعنى واحد لم يتعدد، والحجة واهنة لم تتأيد، وقد أسمعهم أهل الحق ما هو الحق وأجابوهم عن جميع ذلك حتى أزالوا الشبهة ونفوا الريب وأناروا الحق وأوضحوا الأمر حتى تمت الحجة وتبين الرشد من الغي، ولما عدت إلى وطني تكرر عليَّ السؤال والطلب فاستخرت الله وتوكلت عليه سالكاً نهج الحق متبعاً نير البرهان متنكباً طريق التعصب والعناد، وكتبت بعض ما كتبه علماء المسلمين مما له مساس بكلام صاحب هذه الرسالة ولم اذكر من ذلك إلا غيض من فيض وقطرة من بحر، ولعمري لقد كفينا المؤونة وأزيحت عنا الكلفة بما نشره علماؤنا الموحدون من كتب تتلى وصحف على منصة الأسماع تجلى إلَّا إن خصمائنا كرروا فكررنا وعادوا فعدنا [وجَزاءُ سيئةٍ سيئة مِثلَها] والبادي أظلم والله بسرائرنا أعلم.
وقد رتب صاحب الرسالة رسالته على ما هو كمقدمة وفصول أربعة، ونحن نذكر الرسالة بنصوصها و ألفاظها ونجعل الكلام في مقدمة