البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٢ - الفصل الثاني في الصفات

ذكرناها وان كان بعضُها احتمالًا إلّا انه كاف في إبطال استدلال الخصم على مرامه ولو فرضنا ظهورها في غير ما ذكرنا كان الواجب صرفها عن ذلك الظاهر لأجل دلالة العقل والنقل على عصمة الأنبياء فتكون قرينة على ذلك هذا وقد ورد في ما يسمونه الإِنجيل في عدم عصمة الأنبياء وارتكابهم الكبائر والصغائر وفعلهم القبائح والفواحش عن عمدٍ واختيار قبل النبوة وبعدها شئ كثير غير قابل للتأويل ولا صالح للحمل على معنى صحيح ولم يُغادر كتابهم أحداً من أنبياء الله وحججه وقدّيسيه وأوليائه الذين بهم القدوة وفيهم الأسُوة إلّا الحق به فاحشة شوهاء أو سيئة شنعاء شأن الفسقة والسفلة حتى ورد في حق المسيح الذي يؤلهونه ما ورد مما ستأتي الإشارة إليه وكفى بهذا وهنا في ذلك الكتاب وحطا من الاعتماد عليه والثقة به.

قال (صاحب الرسالة): وفي الحديث قال محمد (يا رب اغفر ذنوبي المتقدّمة والمتأخرة السرية والجهرية وافتح باب رحمتك لي .....).

أقول: ذكر هذا الحديث مؤيد لدعواه الباطلة العاطلة المُضادّة ليُصحّح العقل والوجدان ولم تتسّع الظروف للمراجعة والوقوف على صحة الحديث المذكور وسقمه ولكن على فرض صحة إسناده وحُجّية أخبار الآحاد يُجاب عنه بأحدّ الأجوبة التي مر ذكرها قبل هذا البحث هذا وقد ورد في الإنجيل عن (يسوع (ع) أنه طلب من الله غفران الخطايا والذنوب) والمتتبع يجد كثيرا من ذلك ونكتفي بما ذكر في لوقا صفحة (١١١) وإذا كان يصلى في موضع لما فرغ قال واحد من تلاميذه (يا رب علمنا أن نصلي) كما علم يوحنا أيضاً تلاميذه فقال لهم (متى صليتم فقولوا أبانا الذي في السموات لنُقدّس اسمك لبيان ملكوتك لتكون‌