البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥١ - الفصل الثاني في الصفات

المقربين) فانه (ص) لما كان مقبلًا بكله على الله تعالى متوجّهاً إليه مشغُولًا بهِ مملوء القلب والمشاعر به فهو أبدا في المراقبة وتعلّقُ الخاطِر بالملأ الأعلى فمتَى اشتغل بمباح من الأمور الدُنيوية عد ذلك ذنبا لما في ذلك من الانحطاط عن تلك المنزلة السامية والدرجة الرفيعة وهذا أحد ما ينزل ما ورد عنه (ص) وعن أهل بيته الطاهرين من الاستغفار والإقرار بالذنب كما ورد عن أبي الحسن (ع) في سجدة الشكر (رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لاخرستني إلى آخر الدعاء).

و الآية الخامسة قوله تعالى [ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر] وقد تقدم ما يصلح لان يكون جواباً عن هذه الآية من الوجوه المذكورة وقد ذكر لها العلماء اوجها كثيرة ونحن نذكر هاهنا جواب الإمام ابي الحسن علي بن موسى الرضا (ع) تبركا به وذلك لما سأله المأمون فقال اخبرني عن قول الله عز وجل ليغفر لك إلى آخره، فأجاب (ع) بأنه لم يكن عند أحد مشركي مكة اعظم ذنبا من رسول الله لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما فلما جاءهم (ص) بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر عليهم وقالوا اجعل الآلهة إلها واحدا ... إلى آخره، فلما فتح الله عليه مكة قال له: يا محمد إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله لأن مشركي مكة اسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه مغفورا بظهوره عليهم رواه الصدوق في العيون وهذا الجواب من اصح ما قيل ومنه نعرف ارتباط قوله تعالى [ليغفر لك‌ ...] بقوله [إنا فتحنا لك فتحا مبينا].

وأما الآية السادسة فيعلم جوابها مما ذكرناه وبعد فان الأجوبة التي‌