البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦٠ - الفصل الثاني في الصفات
وروح كائنة من أمرهِ، ومنها إن تسميته بالروح لأنه سبب لحياة الخلق في أديانهم كما قال تعالى في صفة القرآن [وكذلك أوحَينا إليكَ روحاً من أمرنا] وعلى هذا فالروح ما به الحياة كما هو أحد الوجوه في قوله تعالى [ويسألُونك عن الروح قُل الرُّوح مِنْ أمرِ ربي] ومنها إن الروح بمعنى الرحمة كما في قوله تعالى [وأيدهم بروحٍ منه] ويدل على ذلك قوله تعالى [ولنجعله آية للناس ورحمة منا] وقيل غير ذلك من الوجوه ثم إن التسمية بروح الله وروح الرب لم تختص بالمسيح بل وردت لغيره كما جاء عن بولس (جبرئيل روح الله الحي) وجاء في سفر القضاء ما يفيد إن ( (يفَتاح وشَمشُوم روح الله)) وغير ذلك مما يقف عليه المتتبع هذا وأما ما سطَّره صاحب الرسالة فهو مما يقضي منه العجب لأن ما ادعى فهمه من الآيتين من ان المسيح هو الله أمر غريب ما مر لا بخيال أحد ممن خوطب بالقرآن، ومن سمعه من العرب الذين نزل الكتاب المجيد بلغتهم وجاء بلسانهم بل ولا من المتعسفين مع كثرة البحث والتنقيب، وذكر الوجوه والمحتملات ولو كان للآيتين إلمامٌ بما تخيله هذا الكاتب لما كان (محمد) وهو ذلك الموحد الوحيد يخاطب بهما أصحابه ويحثهم على تلاوتهما كل حين بل كان ممن ينصر أهل هذه المقالة ولا يٌناوئهم ويُشددّ النكير عليهم ولكانوا يحتجون عليه بالآيتين في نصر مقالتهم وتأييد ديانتهم مع انهم قد تشبثوا لذلك بكل غثّ وسمين وأما ما رتّبه على ما فهمه من الآيتين وهو عصمة المسيح فلا كلام لنا فيه لأن عصمته ثابتة عندنا بالعقل والنقل وان بناها هنا (على شَفَا جُرفٍ هارٍ).
وأما قوله (ومعادلته أيضا لله في جميع صفاته) بدليل إن الكلام