البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٤٧

أراد بالوحي الإلهام كما ورد في قوله تعالى [وأوحى ربك إلى النحل‌] فالإلهام بهذا المعنى قد لا يكون إلهياً ودعوى أن ما خطر له وجرى على لسانه كان عن إلهام إلهي محتاجة إلى الدليل ولفظه يشفع هنا وفيما تقدم قرينة واضحة على إن المراد بحامل الخطايا وبالفادي والمخلص هو الشفيع كما مر. وأما كونه حيا فهو كذلك بل لم يذق الموت ولم يقتل ولم يصلب ولكنه أخيرا لابد وان يموت لقوله تعالى: [كل نفس ذائقة الموت‌] والأنبياء والأولياء والشهداء، وإن ماتوا فهم أحياء عند ربهم يرزقون وقد يراد بالموت البعد عن الله تعالى والجهل به ويراد بالحياة الباقية معرفة الله والإيمان به والقرب منه ففي (يوحنا ١٧: ٣) إن المسيح يقول: (وهذه الحياة الأبدية إن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته) وفي (يوحنا ١١: ٢٦) (كل من كان حيا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد) وفي القرآن الشريف [أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس‌].

قال (صاحب الرسالة): فالتجِئوا إلى يسوع وآمنوا به فتخلصوا من خطاياكم لأنه هو المخلص الوحيد وقد قال في الإنجيل تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم.

أقول: نحن معاشر المسلمين نلتجئ إلى الله خالق المسيح وملجأه وإلى أنبيائه ورسله لأن الالتجاء إليهم التجاء إلى الله تعالى ونؤمن بالله وكتبه ورسله الذين منهم المسيح (ع) ونعتقد فيه انه هو أحد المخلصين بالشفاعة وهو الوحيد في زمانه كما إن محمدا (ص) كان يسمى الوحيد على ما ذكره نوفل في الصناجة قال: ولصاحب الشريعة الإسلامية