البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٩

فلأن كان راضيا بأذاهم‌

فاحمدوهم لأنهم عذبوه‌

ولئن كان ساخطا فاتركوه‌

واعبدوهم لأنهم غلبوه‌

ومن هذه الأبيات تعلم إن صاحب هذه الرسالة لم يذكر هذا الاعتراض مفصلا وإنما ذكر بعضا منه وما يأتي من جوابه لا يصلح أن يكون جواباً عن جميع ما تضمنته الأبيات من الاعتراض.

قال (صاحب الرسالة): فنجيب عن هذا الاعتراض قائلين إن أباه هو الذي أسلمه إليهم كفارة عن خطايا العالم.

أقول: الذي أسلمه إلى اليهود ومكنهم منه وأقدرهم عليه فلابد وان يكون أما مقهوراً وملجأ أو عاجزاً عن المقاومة وأما راضياً بصلبه وبما جرى عليه من الهوان والذل والآلام، وعليه فاليهود إذن لم تفعل إلا ما يرضى به الله تعالى وإلا ما فيه نجاة العالم البشري فلهم الأجر والثواب من الله والمديح والثناء من عامة البشر وأي صنيع أجمل من صنيعهم وأنفع فهنيئا لهم بما جرى على أيديهم من الخير، والخلاص، لأنهم هم المخلصون في الحقيقة وإنها لمكرمة لليهود أثبتها لهم النصارى واستحقوا بذلك منهم الشكر والثناء والمجازاة بأحسن الجزاء، ثم انه يحق لمن تمكن من صلب المسيح واقتدر عليه أن يدّعي النبوة لما جرى على يده من هذه المعجزة العجيبة النافعة وهي صلب ابن الله الوحيد ذي القوات الذي حصل بصلبه الخلاص (فإنا لله وإنا إليه راجعون).

ومن البلية عذل من لا يرعوي‌

عن غيه وخطاب من لايفهم‌

ثم إن أباه قادر على أن يغفر خطايا العالم وذنوب البشر تفضلًا منه ورحمة لما ثبت في محله من عموم قدرته فهو قادر على ذلك بدون أن‌