البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١١

الكأس) وقائلًا (إيلي إيلي لما شبقتني) أي إلهي إلهي لماذا تركتني ومن المعلوم إن من يطيب خاطره بشي‌ء ينبغي له عدم الجزع من وقوعه بل الاستبشار والأُنس به، كما وقع ذلك من أنصار سبط محمد لما قدموا أنفسهم للموت عن طيب خاطر، فداء لدين الله وذبا عن توحيده وتأييدا لشريعة أنبيائه وقد أخبر عنهم الصادق (ع) في المأثور عنه انهم كانوا يستأنسون بالموت كما يأنس الطفل بلبن أمه.

وأما قوله (ليكفّر عن خطايا العالم) وربما قالوا انه كفارة لذنب آدم الذي عم بينه بالخطيئة وفسروا الكفارة بالمصالحة التي تحصل بواسطة الشخص ففيه من الوهن والسقوط ما لا يخفى على ذي بصيرة وذلك من وجوه:

(١) إنا قد أثبتناه في محله من عصمة جميع الأنبياء وعدم صدور الخطيئة والذنب منهم.

(٢) على فرض صدورها والعياذ بالله فلا نسلم إن أبانا قد عمنا بالخطيئة فصرنا خاطئين ومذنبين.

(٣) على فرض ذلك لا يكون دم شخص كفارة عن آخر لا ربط له به ولا علاقة ولم يكن وقوعه عن قصد من المكفر ولاعن رضا منه واختيار.

(٤) إن التكفير مما لم يثبت حصوله لان معنى تكفير الخطايا وغفرانها رفع الجزاء عليها والعقاب المترتب على فعلها لان تكفير الذنب ستره بعدم ترتيب ما يترتب عليه من الآثار التكوينية والجعلية وعليه فتكفير الخطايا إن كان في الدار الآخرة فهو غير معلوم وان كان في الدار الدنيا