البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٣

التي ظهرت بين المسيحيين وسبب انعقاد المجامع وانقسام الكنائس إن في فرقهم من يقول إن تعاليم المسيح الحقيقية قد فقدت، وان اصل الإنجيل مفقود والأناجيل الموجودة الآن هي التآليف الأربعة وعلى علّاتها فقد تطرق إليها التبديل والتزوير والتحريف والتغيير، أفبعد هذا كله يقول صاحب الرسالة بملأ فمه ومداد قلمه (إن الإنجيل يقول كذا إلى أخره)؟ كأنه استند إلى وحي إلهي أو نص إلهامي أو حديث قدسي إنْ هذه إلَّا صلافة أو جهل، وهذا مضافاً إلى ما اعترف بعض أفاضلهم من إن روايات الصلب والفداء من مخترعات بولس وإلى إن كثيراً من فرق النصارى في مبدأ النصرانية أي قبل الإسلام بسنين كثيرة قد أنكروا الصلب كما نقل ذلك عنهم جماعات من البحّاثين الثقاة وبقية الكلام في شرح لفظ الإنجيل وما يقال عن الأناجيل الأربعة سيأتيك قريبا إن شاء الله تعالى ويكفي ما ذكرناه هنا لإبطال ما أحتج به المدعي على إثبات صحة دعواه وهو كاف لنا عن إيراد الحجج على عدم وقوع الصلب لان المنكر النافي لا يطالب ببينة ولا برهان ولكنا مع ذلك نقيم الدليل على عدم وقوع الصلب على ذات المسيح نفسه من النقل والعقل والعادة.

أما النقل فمن القرآن المجيد قوله تعالى في سورة النساء [وقولَهُم إنّا قتلنَا المسيحَ عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلُوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما] وحصول الشبيه غير مستحيل ولا مستبعد لعموم القدرة وإمكان خلق المماثل مع إن المصلوب أخذ في ظلام الليل وقد تشوهت صورته بالسحب والضرب وأنواع النكال وهذا أمر يوجب التباس الشي‌ء