البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١٩
أسئلة تتجه على هذا القائل فيقال له لم صار العالم خاطئا بخطيئة أبيهم؟ ولو سلمنا كونه مخطئاً وانه عمهم بخطيئة فلم صار المسيح حاملًا لخطاياهم حتى صار فداء عن الخاطئين والشريرين؟ ولو سلمنا انه حمل خطاياهم فلم انحصرت كفارة الخطايا بموته بحيث وجب عليه الموت والمغفرة تحصل بسفك دم كما مر النص بذلك وبغيره أيضا ولِمَ لم يكن موت كل من العالم كفارة عن خطيئة؟ ولِمَ صار الموت بتلك الطريقة الشنيعة (طريقة الصلب) التي لا تجري إلا على السفلة والشريرين؟ هذه الأسئلة يجب على هذا النصراني وناصريه أن يجيب عنها وربما تعرض لبعضها فيما يأتي بكلام نوضح فساده عند إيراده والتعرض له إن شاء الله تعالى.
قال: (صاحب الرسالة): وهنا ربما يقول البعض لِمَ لم يمت واحد غيره كفارة عن خطايا الناس فنقول إن هذا غير ممكن من وجهين.
أقول: هذا قريب من بعض الأسئلة التي قدمناها ولا أعلم لِمَ أقتصر على كون الموت هو الكفارة عن الخطايا على سبيل الحصر مع إن هناك غير الموت كفارات كثيرة فكان عليه إن يتعرض لذلك وعلى أي حال فقد أجاب عن الاعتراض بوجهين.
قال (صاحب الرسالة): الوجه الأول انه لم يوجد ولن يوجد إنسان خال من الخطيئة يصلح لان يكون كفارة.
أقول: كل نبي وجد قبل المسيح فهو معصوم خال عن الخطيئة يصلح إن يكون كفارة فلا ينحصر الأمر بالمسيح ثم إن الكفارة كما سبق هي سفك دم أي دم كان ولم يشترط فيه أن يكون دم إنسان خال من الخطيئة مع إننا ننكر (خطيئة آدم) وانه عم بنيه بها، والمسيح من (بني آدم) من حيث ناسوته وولادته من مريم العذراء (ع) فهو ممن تعمه خطيئة أبيه