البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦١ - الفصل الثاني في الصفات

صفة المتكلم قول لا معنى له ولا جدوى فيه ولأنا قد أوضحنا معنى الكلمة والروح بما يقنع غير المعاند ولا مساس لذلك بما ذكره مع إن الذي استحصله بفهمه إن المسيح هو الله (تعالى عن ذلك) فكيف يكون الشي‌ء معادلا لنفسه والمعادل غير المعادل ثم إن الصفة لا يلزم أن تعادل الموصوف في جميع صفاته بل ولا في بعضها مع إن الصفة لابد وان تكون غير الموصوف فلا يتم ما انفرد بفهمه من بين جميع أهل اللسان والعلم بالعربية اللهُّمَ إلّا أنْ يُرادَ بالصفات الصفات المشتقة الجارية على من هي له يستوفي قولنا (زيد القائم) مثلا انه لابد من أن يعادل القائم زيدا في جميع صفاته إلا إن ذلك أجنبيٌ عن المقام. نعم لو أطلق المتكلم الذي هو من صفات الله تعالى على المسيح لأمكن أن يقال انه يلزم فيه أن يكون مُعادلًا للموصوف في جميع صفاته بخلاف ما لو قلت هذا علم زيد وهذه كلمته وكلامه فانه لا تلزم معادلة هذه الأمور لزيد في جميع صفاته كما هو واضح.

قال (صاحب الرسالة): والإنجيل كتب عن المسيح قبل ميلاده بما يثبت عصمته حيث جاء فيه على لسان جبرائيل لمريم (القدوس المولود منك) وجاء فيه أيضا قول المسيح (ع) عن نفسه لأعدائه من منكم يبكتني‌[١] على خطيئته يوحنا ٨: ٤٦ وقال أيضا في موضع آخر (رئيس هذا العالم ابليس ليس له في شي‌ء) يوحنا ٣٠: ١٤ ومكتوب عنه في رسالة بطرس أحد الحواريين قوله: (الذي لم يفعل خطيئة).

أقول: إن ما يسمونه بالإنجيل كما كتب عن المسيح ما يثبت عصمته‌


[١] يضربني