البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣١ - الفصل الأول في الولادة

وكمالها لا يستغرب أي أمر مبتكر كان أو يكون، وليس أدنى علاقة أو دلالة في غرابة الخلق والولادة على فضيلة المخلوق أو المولود فضلا عن أن يستدل بذلك على إلوهيته أو يجعل معجزة من معجزاته، وقد وقع ما هو أغرب في خلق آدم وحواء ولم يجعل ذلك معجزة لهما مع إن الغرابة ليست في نفس الولادة لأنها جرت على عادة النساء بل في ذات التولد وان جازت النسبة تجوزا إليها والى المولود كما أشار القرآن إلى ذلك في قوله تعالى [وَجَعلنَا ابنَ مَرَيَمَ وأُمَّهُ آيةً] هذا وسيأتي من صاحب الرسالة في فصل المعجزات اشتراط حصول الفائدة للنوع الإنساني في كون المعجزة معجزة، وبناء عليه فلا معجزة لعيسى لا من حيث الولادة، ولا من حيث الصفات، ولا من حيث الممات لعدم أدنى فائدة بذلك للنوع الإنساني. نعم لا ننكر فضيلة المسيح وانه من الأنبياء العظام أولي العزم وان ميلاده قد اقترن بأمور تدل على فضيلته وفضيلة والدته الطاهرة، ولكنها لا تقتضي بأفضليته على محمد لان ولادة محمد بما قارنها من المعجزات والآيات وما سبقها ولحقها من الأمور التي تناسب الإنساني. نعم لا ننكر فضيلة المسيح وانه من الأنبياء العظام أولي العزم وان ميلاده قد اقترن بأمور تدل على فضيلته وفضيلة والدته الطاهرة، ولكنها لا تقتضي بأفضليته على محمد لان ولادة محمد بما قارنها من المعجزات والآيات وما سبقها ولحقها من الأمور التي تناسب دعوى الرسالة وتليق بما هو المقصود من أمر النبوة مما لا شبيه لها ولا نظير وبخلاف ولادة عيسى فقد وقع ما يشابهها وما هو أعجب وأغرب وعلى هذا فمحمد أفضل من عيسى من حيثية الولادة وقد ثبتت تلك‌