البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٢ - الفصل الثالث في المعجزات
المدّونة المُعتمد عليها المتلّقاة بالقبول عصراً بعد عصر أو جيلًا بعد جيلٍ وكذا يكفي نقل لاحق عن سابق إلى أن ينتهي إلى من شاهد المعجزة ومن هذا تعرف انه لا وقع لقول (ص) لأنه لو قال احد الناس انه رأى رجلا من مدة عشرين سنة إلى آخره لانا لا ندّعي مشاهدة صدور المعجزات ولا يدّعي ذلك من كتبها بعد موته بأكثر من مائة سنة على فرض إذ لم يقل شاهدت ورأيت كذا وكذا من الخوارق بل نقله كما ينقل سائر الحوادث الواقعة ونحن إذا وقفنا على جماعة قد نقلوها مستندين بالوسائط المعتبرة إلى من شاهدها كفى ذلك مع إن في التواتر الإجمالي المعنوي كفاية لطالب الحق ومعتنق الإنصاف ولنا أن نقضي عليه بما يدعونه من معجزات المسيح (ع) حرفاً بحرف مع إن أمدها ابعد وزمنها أطول وقد بيّنا أن مسيح القرآن (ع) غير مسيحهم فلا يكون له ما ورد فيه ثم ليتهم عرفونا الطريق الذي يثبتون بها معجزات الأنبياء السالفين وكراماتهم لنثبت لهم معجزات محمد (ص) من ذلك الطريق وبعد هذا كله لو تنازلنا للخصم وفرضنا أنْ لا إعجاز في القرآن ولا معجزة لمحمد وانه صرح (أنْ لا معجزة لي ولا أستطيع أن آتى بأسهل آية جاء بها الأنبياء من قبلي)، نقول إن دينه دين الفطرة وشريعته هي الشريعة الحقّة التي ينصرها العقل ويعضدها الوجدان ولا ينكرها ذو عرفان فصاحب الدعوة الإسلامية (ص) لم يكلف من دعاه بما هو فوق مداركه وبما لا يقبله بفطرته وإنما دَعاهُ إلى التوحيد المحض ورفض الوثنية وتعظيم الأنبياء والديانات والتمسُّك بالفضائل ومحاسن الأخلاق ونبذ الرذائل والمساوئ والهمجية وترك ما يُخِلّ بالاجتماع وينافي الانتظام