البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٤ - الفصل الثالث في المعجزات

عُقلائهم وذوُو النفوذ منهم وصاروا يُدافعون عنه ويفدونه بالنفس والنفيس ويتمنّون الشهادةَ بين يديه ويعتقدون إن الميتة على دينه من احسن الخاتمة. ولقد بلغ من تأثير دعوته إن أكابر عشيرته وشيوخ قومه الذين لهم معه منزلة الأُبوة ولهم عليه حق الإيواء والتربية كانوا يوقرونه ويحترمونه ويقدمونه عليهم ولا يعصونه وقد مدحه عمه وكافله أبو طالب (ع) بمدائح كثيرة ينكشف منها عظم تأثير دعوته فيه والمُربّي والكافل لا يحرمُ من ربَّاه ولا يفطمُ من كفله وآواه. ولقد مات (ص) وقد انتشر الإسلام وتجاوز عدد المسلمين المئات من الألوف وبعد هذه المقايسة فعليك أن ترجع إلى وجدانك وإنصافك وترى أي الرجلين أفضل من انقادت له القبائل المتوحشة والأمم المختلفة بلا معجزة ولا قوة أو الذي عضدته الآيات والمعجزات ولم يؤمن معه الا نفر قليل نعم ولنا أن نعدَّ انقياد ذلك العالم لمحمد من غير معجزة من أعظم المعجزات الأدبية العقلية فما ذلك إلّا تأييدٍ الهي ونصر رَبّاني.

قال (صاحب الرسالة): (وعلى ذلك لا يمكن الاعتقاد بحصول معجزات من محمد ما لم يوجد دليل آخر يُؤيد ما يدّعيهِ بعض دُعاتهِ حيث لا يوجد دليل على صحة ما كتب عن معجزاته بعد موته بعدة أجيال ...).

أقول: اعلم انه على هذا المبنى لا يمكن الاعتقاد بحصول معجزات من المسيح أيضا بل من جميع الأنبياء والرسل كما مرت الإشارة إلى ذلك.

ثانيا: القُرآن المجيد معجزة بل معاجز ولا ريب في حصوله وظهوره على يد محمد.

ثالثا: كيف يجوز اللبيب بمن ادعى انه خاتم الأنبياء وانه سيّدُ ولد آدم‌