البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٥ - الفصل الثالث في المعجزات
وقد ملأ الكتاب الذي جاء به من معجزات الأنبياء وآيات الرسل وهو ممن لا تنكر حتى أعداؤه وخصماؤه وفور عقله وحكمته ودعواه أعظم مراتب النبوة والأفضلية كيف يجوز ممن هو كذلك ان لا يكون له ولا معجزة واحدة وانه لم يظهر لمن آمن به اقل آية مع انه كرر في كتابه ذكر معجزات الأنبياء وإنَّ أممهم لم تؤمن بهم الا بعد إظهار المعجزات حتى نَبَّه الغافلين وعَرّفَ الجاهلين بذلك بحيث اعتقدُوا أنه لا تكون النبُّوة إلَّا بإظهار المعُجزة افترى بعد هذا انهُم يُؤمنون به ولم يُطلبوا منهُ آية تدل على نبوته شأنَ سلفه من الأنبياء الذّين أخَبر عنهم وأدّعى انهُّ أفضلهم وكيف يؤمنونَ به بدون إظهار آية أو معجزة منه. نعم لو كان الكتاب الذي جاء به لم يتضمن ذكر معجزات الأنبياء أو ذكر فيه أنَّ النبُّوة تكون بلا معجزة ولا آية وما أشبه ذلك لجوز العقل عدم حصُول المعجزات منه.
رابعا: لو فرضنا عدم حصول الاعتقاد بظهُور المُعجزات من مُحّمد كان ذلك غير ضائر بحقية ما يدعيه محمد (ص) لثبُوت مدّعاه بالعقلِ السليم من شوائب العصبَّية والتقّليد ونصُوص الأنبياء السابقين على نبُّوة هذا المُدّعي كما مرت الإشارة إلى ذلك وبما نشير إليه فيما يأتي ومع قيام الحجة لا يجب إظهار المعجزة إلا تفضلا وامتنانا.
قال (صاحب الرسالة): لا سيما وان القرآن يقوم في وجوه من ينسبون له صنع المعجزات ويكذبهم.
أقول: إنَّ قيام القُرآن في وجُوه من ينسبون لمحمد (ص) صنع المعجزات سيأتي بيان دفعه. نعم الإنجيل يقوم في وجوه من ينسبون صنع المُعجزات للمسيح ويُكذبّهم ويكذب دعوى ظهور المعجزات من الرسل