البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦٢ - الفصل الثاني في الصفات
كتب عنه ما يضاد عصمته وينافي قدسه وكفى دليلا على ذلك ما ورد في حقه (ع) في الإصحاح السابع من لوقا إنه: (إسانٌ أكول شرّيب خمر محب للعشّارين والخطأة) وإني لأكره أن أثبت جميع ما ورد في الإنجيل من هذا القبيل في حق المسيح وغيره من الأنبياء والقديسين ولو كان ذلك على جهة الإلزام فأما ما يثبت عصمته وقدسه فإنا لا نأباه بل نعترف ونذعن بمؤداه ولا يلزم منه أفضليته على غيره من الأنبياء. وأما ما ينافيهما فهم لا يكون حجة علينا ولا ملزما لنا لما أثبته علماؤنا المحققون من وقوع الغلط والتحريف والتبديل في كتب العهدين معنىً ولفظاً وزيادة ونقص (فالتوراة والإنجيل) اللذان جاء بهما الكليم والمسيح لاوجودَ لهُما اليوم وما جاء في القُرآن المجيد من التبجيل والثناء فهو على غير العهدين المتداولين الآن فتوراة القرآن غير توراتهم وإنجيله غير إنجيلهم ومسيحه غير مسيحهم. إن مسيحنا هو الروح المنزه قدس جلاله من كبير الذنوب وصغيرها قبل النبوة وبعدها في التبليغ وغيره عن عمد أو عن غيره المبشر بنبوة المصطفى.
وأما مسيحهم فهو المتصف عندهم بخلاف جميع ذلك ونحن لا نؤمن به ولا نعترف بنُبّوته ولا بهذا الكتاب المنسوب إليه المشتمل على التناقض والتحريف والتبديل وانتقاص الأنبياء ولا نعتبره إلا سيرة من السير التاريخية والقصص المحكية التي فيها الغث والسمين والصحيح والسقيم ولعل الغرض يسمح لنا بالتعرض ثانياً لما يُزيل الاعتماد على هذا الإنجيل والوثوق به إن شاء الله وأما بطرس الذي جعله أحد الحواريين فقد ذكر في قاموس الكتاب في ترجمته انه كان يسمى أولًا سمعان واسم أبيه يونا