أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٩ - الامامة
رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ، فلم يجد بدا من الامتثال بعد هذا الإنذار الشديد فخطب الناس عند منصرفه من حجة الوداع في غدير خم فنادى و جلّهم يسمعون:
أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا اللّهمّ نعم، فقال: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) إلى آخر ما قال، ثم أكد ذلك في مواطن أخرى تلويحا و تصريحا و إشارة و نصا حتى أدى الوظيفة و بلّغ عند اللّه المعذرة، و لكن كبار المسلمين بعد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم تأولوا تلك النصوص نظرا منهم لصالح الإسلام حسب اجتهادهم فقدّموا و أخّروا و قالوا الأمر يحدث بعده الأمر و امتنع علي و جماعة من عظماء الصحابة عن البيعة أولا ثم رأى امتناعه من الموافقة و المسالمة ضرر كبير على الإسلام بل ربما ينهار عن أساسه و هو بعد في أول نشوئه و ترعرعه، و أنت تعلم أن للإسلام عند أمير المؤمنين من العزة و الكرامة و الحرص عليه و الغيرة بالمقام الذي يضحي له بنفسه و أنفس ما لديه، و كم قذف في لهوات المنايا تضحية للإسلام، و زد على ذلك أنه رأى الرجل الذي تخلف على المسلمين قد نصح للإسلام و صار يبذل جهده في قوته و إعزازه و بسط رايته على البسيطة، و هذا أقصى ما يتوخاه أمير المؤمنين من الخلافة و الإمرة، لأجل ذلك كله تابع و بايع حيث رأى أن بذلك مصلحة الإسلام و هو على منصبه الإلهي من الإمامة و إن سلّم لغيره التصرف و الرئاسة العامة فإن ذلك المقام مما يمتنع التنازل عنه بحال من