أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨ - مقدمة الكتاب و السبب الباعث لتأليفه
كلهم، و من سمع بعضها لم يلتفت إلى المقصود منها، و صحابة النبي الكرام أسمى من أن تحلق إلى أوج مقامهم بغاث الأوهام.
ثم إن صاحب الشريعة لم يزل يتعاهد تلك البذور و يسقيها بالماء النمير العذب من كلماته و إشاراته في أحاديث مشهورة عند أئمة الحديث من علماء السنة فضلا عن الشيعة و أكثرها مروي في الصحيحين مثل قوله صلى اللّه عليه و آله و سلّم: علي مني بمنزلة هارون من موسى و مثل: لا يحبك إلّا مؤمن و لا يبغضك إلّا منافق، و في حديث الطائر اللّهمّ ائتني بأحب خلقك إليك، و مثل: لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، و مثل: إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و علي مع الحق و الحق مع علي، إلى كثير من أمثالها مما لسنا في صدد إحصائه و إثبات أسانيده، و قد كفانا ذلك موسوعات كتب الإمامية، فقد ألف العالم الحبر (السيد حامد حسين اللكناهوري) كتابا أسماه (عبقات الأنوار) يزيد على عشرة مجلدات كل مجلد بقدر صحيح البخاري تقريبا أثبت فيها أسانيد تلك الأحاديث من الطرق المعتبرة عند القوم و مداليلها، و هذا واحد من ألوف ممن سبقه و لحقه.
ثم لما ارتحل الرسول من هذه الدار إلى دار القرار و رأى جمع من الصحابة أن لا تكون الخلافة لعلي عليه السّلام إما لصغر