تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٨
قوله تعالي: [سورة هود (١١): الآيات ١٢١ الي ١٢٢]
وَ قُل لِلَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ اعمَلُوا عَلي مَكانَتِكُم إِنّا عامِلُونَ (١٢١) وَ انتَظِرُوا إِنّا مُنتَظِرُونَ (١٢٢)
آيتان في الكوفي و البصري، و إحدي المدينين تمام الاولي انا عاملون، و آية فيما سوي ذلک.
أمر اللّه نبيه صلّي اللّه عليه و سلّم ان يقول للكفار الّذين لا يصدقون بتوحيد اللّه و لا يعترفون بنبوة نبيه صلّي اللّه عليه و سلّم «اعمَلُوا عَلي مَكانَتِكُم» و المكانة الطريقة الّتي يتمكن من العمل عليها، و يقال: له مكانة عند السلطان- أي جاه، و قدر- و هذا خرج مخرج التهديد، و هو مثل قوله «اعمَلُوا ما شِئتُم»[١].
و قوله «إِنّا عامِلُونَ» معناه إنا عاملون علي الايمان ألذي أمرنا اللّه به و دعانا اليه.
و قوله «وَ انتَظِرُوا» أي توقعوا، و قد فرق بينهما بأن التوقع طلب ما يقدر أنه يقع، لأنه من الوقوع. و الانتظار طلب ما يقدر النظر اليه، لأنه من النظر.
و الفرق بين الانتظار و الترجي، أن الترجي للخير خاصة، و الانتظار في الخير و الشر. و لو دخلت الفاء في قوله «إنا» لأفاد أن الثاني لأجل الأول و حيث لم تدخل لم تفد ذلک.
و متعلق الانتظار يحتمل أمرين:
أحدهما- انتظروا ما يعدكم الشيطان من الغرور، فانا منتظرون ما يعدنا ربنا من النصر و العلوّ، في قول إبن جريج.
[١] سورة حم السجدة آية. ٤.