تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٢
قوله تعالي: [سورة يوسف (١٢): آية ٥٠]
وَ قالَ المَلِكُ ائتُونِي بِهِ فَلَمّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارجِع إِلي رَبِّكَ فَسئَلهُ ما بالُ النِّسوَةِ اللاّتِي قَطَّعنَ أَيدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيدِهِنَّ عَلِيمٌ (٥٠)
آية بلا خلاف.
قرأ البرجمي و السلموني «النسوة» بضم النون. و الباقون بكسرها، و هما لغتان. و الكسر افصح. و في الكلام حذف، لأن تقديره إن الناجي ألذي استفتي يوسف عن تفسير رؤيا الملك حين فسره له، رجع الي الملك و أخبره به، و عرّفه ان ذلک فسره له يوسف، فقال الملك عند ذلک: ائتوني به و الكلام دال عليه، و ذلک من عجائب القرآن، و عظم فصاحته. و معني «ائتُونِي بِهِ».
أجيئوني به «فَلَمّا جاءَهُ الرَّسُولُ» يعني رسول الملك، قال له يوسف ارجع الي سيدك. «فَسئَلهُ ما بالُ النِّسوَةِ اللّاتِي قَطَّعنَ أَيدِيَهُنَّ» و انما رد الرسول ليبين للملك براءته مما قرف به، و انه حبس بظلم من غير بينة، و لا اعتراف بذنب، و قال قتادة: طلب العذر.
و قوله «إِنَّ رَبِّي بِكَيدِهِنَّ عَلِيمٌ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- و هو الصحيح- انه أخبر ان اللّه تعالي عالم بكيد النسوة.
و الثاني- ان سيدي العزيز عليم بكيدهن. و الاول عليه اكثر المفسرين.
و الملك هو القادر الواسع المقدور ألذي اليه السياسة و التدبير، و کان هذا الملك ملك مصر. و يجوز ان يمكّن اللّه تعالي الظالم من الظلم، و ينهاه عن فعله، و لا يجوز أن يملكه الظلم، لأن ما يملكه، فقد جعله له، و ذلک لا يليق بعدله. و التمليك تمكين الحي مما له ان يتصرف فيه في حكم اللّه تعالي بحجة العقل و السمع، و علي هذا إذا مكَّن اللّه تعالي من الظلم او الغصب لا يکون ملكه، لأنه لم يجعل له التصرف فيه، بل زجره عنه، قال الرماني: يجوز أن يسلب اللّه تعالي الخلق