تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠١
أحدهما- تتخذون منه ما حل طعمه من شراب او غيره، ذكره الشعبي و غيره.
و روي عن إبن عباس و سعيد بن جبير و أبي رزين و الحسن و مجاهد و قتادة: ان السكر ما حرم من الشراب، و الرزق الحسن ما أحل منه. و السكر في اللغة علي اربعة اقسام: أحدها ما أسكر، و الثاني ما طعم من الطعام کما قال الشاعر:
جعلت عيب الأكرمين سكرا[١]
اي طعماً، الثالث السكون قال الشاعر:
و جعلت عين الحرور تسكر[٢]
و الرابع، المصدر من قولك سكر سكراً، و أصله انسداد المجاري بما يلقي فيها، و منها السكر. و قوله «منه» الكناية راجعة الي محذوف، قال قوم:
تقديره و من ثمرات النخيل و الأعناب ما تتخذون منه، فالهاء كناية عن (ما) المحذوفة و قال آخرون: تقديره و من ثمرات النخيل و الأعناب شيء تتخذون منه.
و قد استدل قوم بهذه الآية علي تحليل النبيذ بأن قالوا: امتن اللّه علينا به وعدّه من جملة نعمه علينا أن خولنا الثمار نتخذ منها السكر، و الرزق الحسن. و هو لا يمتنّ بما هو محرم. و هذا لا دلالة فيه لأمور:
أحدها- انه خلاف ما عليه المفسرون، لأن احداً منهم لم يقل ذلک، بل كلّ التابعين من المفسرين، قالوا: أراد ما حرم من الشراب، و قال الشعبي منهم: انه أراد ما حل طعمه من شراب و غيره.
و الثاني إنه لو أراد بذلك تحليل السكر، لما کان لقوله «وَ رِزقاً حَسَناً» معني، لأن ما أحله و اباحه، فهو ايضا رزق حسن، فلم فرق بينه و بين الرزق الحسن و الكل شيء واحد!! و انما الوجه فيه انه خلق هذه الثمار لتنتفعوا بها
(١- ٢) تفسير الشوكاني ٣: ١٦٨ و تفسير الطبري ١٤: ٨٤ (و اللسان سكر)